Accueil Evénements ملتقى إكنكا الثاني أو الإعلام في خدمة التراث

ملتقى إكنكا الثاني أو الإعلام في خدمة التراث

0
PARTAGER

 » إكنكا « ؟ من يعرف أو حتى سمع بهذا الإسم من قبل؟ القليل من يعرف بالمدرسة العتيقة ل إكنكا و أقل من ذلك من يعرف « اكادير إكنكا « ،وأنا هنا أتحدث عن نفسي و عن الكثير ممن ساألتهم، فأما أكادير وجمعه إكودار فهي تعني بالأمازيغية ، المخزن الجماعي الخاص بالقبيلة حيث يتم تخزين ممتلكات أعضائها و السهر على حراستها تجنبا لكل الحوادث التي يمكن تقع و خصوصا هجوم القبائل الأخرى، وهي تشكل جزءا كبيرا من تاريخ سوس ماسة و القبائل الأمازيغية على الخصوص، وأما إكنكا فهي بلدة صغيرة تابعة للجماعة الترابية إمي مقورن في تراب عمالة اشتوكة ايت باها تقع على الطريق بين بيوكرى و أيت باها، على بعد ما يقارب الستين كيلومتر من مدينة اكادير، تجدها مباشرة بعد صعود الجبل ولذلك فهي تسمى أيضا أزيلال إكنكا.

هذه البلدة الهادئة الوديعة تجردت من خجلها البدوي الأمازيغي و تزينت بأبهى حلة لإستقبال ضيوف لم يعتد أحد على رؤيتهم في الجوار، إنهم نخبة من الأساتذة الجامعيين من كلية الآداب و العلوم الإنسانية، التابعة لجامعة ابن زهر بأكادير، يتقدمهم الأستاذ عمر عبدوه المختص في مجال الإعلام ومدير المرصد الجامعي لمهن و ممارسات الإعلام « أوبرام »  و منسق ماستر مهن و تطبيقات الإعلام ، و الأستاذ اسماعيل علوي مدني المتخصص في علوم التواصل و الإعلام و عضو الفريق البيداغوجي للماستر المذكور و الأستاذ عبد الرحيم جناتي المختص في القانون و الجماعات الترابية والأستاذ عبد الجليل الإدريسي المختص في التواصل و اللسانيات و الأستاذين عبد السلام التايب و ناجم بنحمو المختصين في التاريخ، و بالإضافة لهذه الصفوة من الدكاترة، كان حاضرا أيضا طلبة ماستر مهن و تطبيقات الإعلام  و عدد من ضيوف الملتقى من الجمعيات الناشطة في المجال الثقافي في المنطقة على الخصوص.

وهكذا و طيلة  يومي السبت و اللأحد 12 و 13 ماي الجاري، فتحت إكنكا حضنها الدافئ الذي يفوح منه عبق التاريخ  و أريج التراث لضيوف الدورة الثانية ل »تاوسنا »، الملتقى الإقليمي للجمعيات الثقافية الذي أشرف على تنظيمه هذه السنة كل من شبكة جمعيات أزيلال إكنكا و الجماعة الترابية لإمي مقورن بشراكة مع مرصد « أوبرام » الجامعي لمهن و ممارسات الإعلام، تحت شعار « الإعلام و التراث »، برنامج الملتقى كان غنيا حيث ان اليوم الأول شهد برمجة معرض و ورشتين تكوينيتين ، الأولى حول « تأثير الفعاليات و التظاهرات الثقافية على المجال »، و الثانية حول « الويب روبورتاج » و سهرة فنية، أما اليوم الثاني فعرف برمجة معرض ثان، ثم مائدة مستديرة بعنوان  » إكنكا تحكي تاريخها » فالختام  بزيارة للمعالم التاريخية.

افتتح الملتقى على الساعة الثالثة بحضور مديره السيد حسن نايت اللوز و رئيس جماعة إمي مقورن السيد العربي بوليد و رئيس شبكة جمعيات أزيلال إكنكا السيد احمد بوزيد و ممثلي الجمعيات المشاركة والأساتذة الجامعيين ضيوف الملتقى حيث قاموا بقص شريط إنطلاق فعاليات هذه التظاهرة الثقافية المحلية ،  والبداية كانت بجولة في المعرض الذي يضم العديد من الأروقة، كان أبرزها رواق خاص بالصور التاريخية والكتب الخاصة التي تتحدث عن إكنكا و رواق خاص بالمدرسة العتيقة لإكنكا يروي تاريخ و نشاط هذه المعلمة الضاربة في القدم بالإضافة إلى رواق جمعية تيرزاف المنظمة للمهرجان السنوي امي مقورن و رواق جمعية المجد للتنمية ايت واكريم التي شاركت بمجموعة من المقتنيات التراثية الخاصة بالمنطقة كالمحراث التقليدي و الرابوز و القناديل الأثرية و غيرها ورواق نادي الصحة و البيئة للثانوية التأهيلية أيت باها الذي شارك بمعرض توعوي حول البيئة و حمايتها.

بعد ذلك توجه الجميع نحو قاعة العروض حيث تم تقديم الملتقى و إبراز أهدافه وعرض برنامجه، وتناوب على الكلمة كل من مدير الملتقى و رئيس جماعة إمي مقورن و رئيس شبكة الجمعيات و مدير مرصد « أوبرام » ، و قد نوه الجميع بأهمية التظاهرة و دورها في التعريف بالمنطقة و تراثها الغني المتفرد ،شاكرين للأساتذة الجامعيين حضورهم و ما لهذا الحضور من أهمية معنوية لساكنة إكنكا و أهمية علمية ستعطي حتما إشعاعا أكاديميا للملتقى و المنطقة ككل، وحول اختيار شعار « الإعلام و التراث » ، تحدث كل من الأستاذ عمر عبدوه و السيد حسن نايت اللوز حول الدور الهام الذي لعبه و سيلعبه الإعلام دائما في المحافظة على التراث بل وفي المساهمة في إشعاعه و تسويقه على المستوى الوطني و حتى العالمي و هو ما قد يشكل دفعة كبيرة و خطوة جبارة في إتجاه تنمية المنطقة التي تعاني من التهميش و النسيان و في هذا الإطار تم توقيع اتفاقية شراكة بين مرصد « أوبرام » و شبكة جمعيات ازيلال إكنكا، قبل أن يتم تكريم عدد من الشخصيات، الندوة الإفتتاحية تميزت كذلك بعرض فيلم وثائقي قصير من انتاج ماستر مهن و تطبيقات الإعلام. الدفعة السادسة، و هو يتحدث عن تراث و معالم إكنكا، هذا الأخير حاز على إعجاب و تصفيق طويل من الحضور.

لعل أبرز اللحظات التي عرفها الملتقى كانت ثلاثة، الأولى كانت زيارة معلمة اكادير إكنكا، حيث توقفت الكلمات و حضر الانبهار و الإعجاب بما يخبؤه المغرب العميق من مفاجئات سارة تتعلق بتاريخنا المجيد الذي يعطينا نبذة عن عبقرية و إتقان الإنسان المغربي في كل مكان ، حيث استحضر الجميع دور الإعلام وما يمكنه القيام به في التعريف و المحافظة و إشعاع التراث، و الثانية بالسهرة الفنية التي شهدت فن الروايس و عرفت حضورا جماهيريا كبيرا ، حيث خرجت إكنكا عن بكرة أبيها بما في ذلك النساء حتى فاضت بهم القاعة المخصصة  و أخيرا بالندوة الرائعة « إكنكا تحكي تاريخها  » للسادة الأساتذة الجامعيون برئاسة الأستاذ عمر عبدوه الذي افتتحها و أشرف على تسييرها، و شارك فيها كل من:

الأستاذ اسماعيل علوي مدني بموضوع « تواصل حول التراث الأصيل، نموذج إكنكا اكادير » ،

الأستاذ عبد الجليل الإدريسي بموضوع « التنوع الثقافي و الترويج للغة الأمازيغية »،

الأستاذ عبد الرحيم جناتي بموضوع « الجماعات الترابية : عبق التاريخ و مدلول التغيير »،

الأستاذ عبد السلام التايب بموضوع « مراجعات حول بعض قضايا المغرب القديم »،

الأستاذ ناجم بنحمو بموضوع « التمثيل المخزني بسوس: التجليات من خلال نموذج قبائل اشتوكة، الفترة 1880-1960م »،

هذه الندوة العلمية التواصلية الدسمة ، تفاعل معها الجمهور الحاضر و حركت مشاعر الإنتماء لهذا الوطن و دور الجميع في معرفة تاريخ المغرب أولا و من تم التعريف به ، و لنا عودة لهذه الندوة الهامة في مقالة أخرى بإذن الله.

محمد لعسيري

ماستر مهن و تطبيقات الإعلام، الدفعة السادسة.

كلية الآداب و العلوم الإنسانية

جامعة ابن زهر ، أكادير.

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
Please enter your name here