Accueil Presse écrite مشروع القانون الإطار المتعلق بمجانية التعليم بالمغرب ، بين مؤيد و معارض...

مشروع القانون الإطار المتعلق بمجانية التعليم بالمغرب ، بين مؤيد و معارض على ميدي1 تيفي

0
PARTAGER

استأثر مشروع القانون الجديد لإصلاح التعليم رقم  51.17 اهتمام كل المغاربة رجالا كانوا أو نساء، شبابا كانوا أو شيوخا، لا سيما و أنه  يمس جيب المواطن المغربي  في شق لا يمكن المرور عليه مرور الكرام، إذ أنه ينص و بوضوح على إلزام الأسر الميسورة  بدفع رسوم التمدرس بالتعليم العالي و لاحقا بالتعليم الثانوي التأهيلي. فقد نصَّت المادة 45 من مشروع القانون على التَّالي :

« إقرار رسوم للتسجيل بمؤسسات التعليم العالي في مرحلة أولى وبمؤسسات التعليم الثانوي بمرحلة ثانية، وذلك وفق الشروط والكيفيات المحددة بنص تنظيمي مع الأخذ بعين الاعتبار مستوى الدخل و القدرة على الأداء »

وقد خلق مشروع القانون جدلا واسعا وأثار ردود فعل مُتباينة في أوساط رجال التعليم، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيد باعتباره فاتحة خير على التعليم المغربي إذ سيكفل روح التضامن و التكافل بين المواطنين المغاربة، و مُعارض يرى فيه سيرا نحو الهاوية و حيْفا يهدد جيوب المغاربة

و في هذا الإطار، استضاف برنامج « أزمة حوار » في شخصِ مقدمته الإعلامية « إيمان أغوتان »، يوم الاثنين الفارط 25 نونبر 2018، « د.محمد كديرة » رئيس المركز العلمي للحكامة و التدبير ، إلى جانب « علي لطفي »  الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل ، لشرح فحوى القانون أوَّلا ، و من ثمَّ التعليق عليه كلُّ حسبَ موقفه .

هل جاء مشروع القانون الإطار لإصلاح التعليم بإلغاء المجانية؟

جوابا منه على هذا السؤال، اعتبر الأستاذ كديرة بأن مسألة أداء الرسوم ليست حديثة العهد ،مُذكّرا بالميثاق الوطني الذي جاء في عهد الحسن الثاني و الذي يُشير إلى » تفعيل التضامن الاجتماعي بإقرار الرسوم » ، إضافة إلى مُصادقة المغرب على الاتفاقية العامة لخوصَصة الخدمات مع المنظمة العالمية للتجارة ، ممَّا يُلزم المغرب باتخاذ إجراءات من هذا النَّوع.

وقد شدَّد الأستاذ على كون الحكومة لا تنوي بتاتا إلغاء المجانية باعتبارها خطا أحمرا لا يُمكن تجاوزه، غير أن ما يُمكنُ مؤاخذتها عليه -حسب قولِه- هو عدم اعتمادها أي دراسة علمية قبلية لاتخاذ هذا القرار.

أمَّا الأستاذ لطفي فقد جاء ردُّه رافضا للقرار جملة وتفصيلا، إذ تساءل عن ماهية و حدود « الطبقة الميسورة » في المغرب، من أين تبدأ و أين تنتهي؟  مُشيرا لكون الحكومة السابقة كانت أول من اطلق سلسلة إجراءات من هذا القبيل، بدءا بمراجعة نظام المقاصة ونظام التقاعد مرورا بالتوظيف عبر التعاقد ووصولا الى تعويم الدرهم و الإلغاء التدريجي لمجانية التعليم، معتبرا أنها تُخطط تدريجيا لرفع يدها عن التعليم و الصحة.

و في ما يخص التعليم العالي، اعتبر الأستاذ أنه من غير المعقول أن يُحرم الطّلبة من المنحة إذا بلغت أو تعدَّت أجرة الزوج و الزوجة معا 3000 درهم. وعاد هو الآخر لسؤال كيفية تحديد « الطبقة الميسورة » حيث المندوبية السامية للتخطيط هي نفسُها لم تُقدم على أي خطوة بهذا الخصوص.

هل يتجه المشرّع نحو إلغاء مجانية التعليم ؟

أعطى الأستاذ كديرة أمثلة لدول يُؤدّي فيها الميسُورون رسوم التدريس في بداية كل سنة كفرنسا وألمانيا وإسبانيا وأمريكيا وكندا، مؤكدا على أن عددا لا يُستهان به من الأسر الميسورة بالمغرب تدرّس أبناءها بالتعليم العمومي وهذا القانون من شأنه إذكاء روح التضامن بين المغاربة بُغية إصلاح التعليم العمومي والرُّقي به ليستفيد منه جميع أبناء الشعب على أكمل وجه.

وفي هذا الشأن، علق الأستاذ لطفي بقوله « أن الأسرة المغربية تساهم بنسبة 28% من أجورها من أجل تدريس أبنائها »، حيث تشمل اللوازم و رسوم التسجيل مع التأمين و جمعية الآباء، إذ تؤدي الأسرة المغربية من 700 الى 1000 درهم من أجل تمدرس طفل واحد، فحسب الأستاذ لطفي « المجانية » مُفترى عليها، وإذا ألغيناها فستتم مضاعفة تكاليف الدراسة، ويبقى المواطن البسيط هو المتضرر الأول و الأخير من هذا القانون.

هل مشكل قطاع التعليم مشكل موارد مالية؟ 

حسب الأستاذ كديرة: فإن الأمر مرتبط أساسا بأزمة موارد بشرية، والأخطر هو أزمة القيم حيث لا وجود لربط المسؤولية بالمحاسبة  في الساحة التعليمية، أما الموارد المالية فحدث و لا حرج مادامت لا تخضع للرقابة والافتحاص، و من ثمَّ أصاف أن أزمة الثقة في التعليم مرتبطة أساسا بالثقة في السياسة، الأمر الذي يشهد تراجعا كبيرا في المغرب،حيث تشهد الأحزاب السياسة عزوفا كبيرا من قبل الشباب الذين يمتنعون عن الانخراط بسبب فقدانهم الثقة في كل التيارات السياسية.

وقد أشار أيضا إلى أن النسق التعليمي المغربي المُتقهقر يعرف عدة مُعضلات أخرى كالاكتظاظ و الفساد، وسوء الحكامة،.

و بالنسبة للأستاذ لطفي، ففي آخر تقرير للبنك الدولي، نجد المغرب محتلا المرتبة الأخيرة من بين 21 دولة، كأسوء نظام تعليمي، و هذا راجع إلى الميزانية  الضعيفة المخصصة للتعليم  والتي لا تتعدى 5% ، مع العلم أن البلاد غارقة بالديون اتجاه البنك الدولي، فلمَ لا تتجه نحو فرض ضرائب على الميسورين مباشرة دون المرور بالتعليم و المساس بمجانيته.

  و في الختام خرج الضيفان بخلاصة تؤكد على وجوب القيام بدراسات على نحو استياقي » وبدل مجهود أكبر لإخراج الحوارمن أزمته في جميع قضايانا » كما جاء على لسان المقدمة، وبالخصوص قضية التعليم التي لاتزال تطرح عدة إشكالات و تشوبها عدة اختلالات وجب التوقف عند كل واحدة منها ، ومعالجتها بطرق عقلانية من أجل الرقي بالتعليم المغربي،و المُضي به قدما نحو الصدارة.

أسماء السهلاوي

ماستر مهن الاعلام وتطبيقاته

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
Please enter your name here