Accueil Activités MPM مساهمة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة في تحديد الذوق العام للجمهور

مساهمة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة في تحديد الذوق العام للجمهور

0
PARTAGER

يحتل التلفزيون والراديو مكانة خاصة في الحياة المعاصرة حيث أضحى متواجدا بكل بيت، وأصبحت العائلات تدمن على مشاهدة البرامج التي تعرضها القنوات التلفزية والفضائية منها على وجه الخصوص،دون أن ننسى مايشكله الراديو من أنس يومي لمجموعة من الفئات الاجتماعية.فإلى أي حد تساهم وسائل الإعلام المرئية والمسموعة في تحديد الدوق العام للجمهورخصوصا بالدول النامية؟

تزداد مشاهدة التلفزيون و الاستماعللراديو في دول العالم الثالث خصوصا بين فئات الشباب، بسبب زيادة نسبة الأمية والظروف الاقتصادية الصعبة و الفراغ وانعدام وسائل الترفيه الأخرى،مما يدفع بهم إلى الجلوس ولساعاتطويلة لمتابعة مختلف البرامج، فأصبح يملأ الوقت الفارغ كوسيلة للتوجيه وتزويد المواطنين بالخبرات والمهارات والقيم المختلفة، انسانية كانت أم روحية، وكذا نقل الثقافة إلى مختلف فئات المجتمع، وهو بذلك يكون له وقع وتأثير عليه إن ايجابا أو سلبا.

لقد ارتبط التلفزيون بثقافة الصورة، حيث تعمل المواد المصورة على نقل وتكوين قيم ثقافية يقعد لها لبناء رأي عام يخدم مصالح الطبقات التي تملك هذه الوسائل الإعلامية،لضمان التأثير على المتلقي، فهو وسيلة لا غنى عنها تستخدم لإيصالالرسائل للجماهير التي تملك الثقافة المحدودة -من قيم جمالية جديدة سواء من خلال الترفيه أومن خلال برامج النقاش الجاد بأسلوب يسهل عليهم متابعته-  وهو بهذا المعطى فالتلفزيون أكثر الوسائل الإعلامية فعالية في نشر القيم وبناءها وتثبيتها لدى المتلقي لأنه يخاطب لديهأبجديات الحواس بثقافة الصورة التي تصنع تمثلاتهللأشياء.

وهنا يعرف محمد عابد الجابري ثقافة الصورة بأنها  » ثقافة اشهارية إعلامية سمعية بصرية تصنع الذوق الاستهلاكي – الإشهار التجاري والرأي السياسي – الدعاية الانتخابية، وتشييد رؤية خاصة للإنسان والمجتمع والتاريخ،إنها ثقافة الاختراق التي تقدمها العولمة بديلا من الصراع الأيديولوجي ….. إنها تسعى إلى تسطيح الوعي بهدف تكريس نوع معين من الاستهلاك ونوع معين  من المعارف والسلع والبضائع….. »

فثقافة الصورة اليوم، من خلال القنوات الفضائية والتي تبثها بمضامين وأشكال متنوعة لها تأثير عميق في كافة الاتجاهات على الجمهور المتلقي، وهي تستفيد من الثورة التكنولوجية الرقمية والتطور الهائل الذي حدث بسبب استمرار استخدام الوسائل التقنية فهذا التأثير يكون إما ايجابا أو سلبا، إن التأثير على الذوق العام بنشر ثقافة استهلاكية عبر الإشهار، الذي لا ينقضي في مختلف القنوات كمصدر لتمويل برامجها،أضحى بذلك النموذجالاقتصادي للقنوات التلفزية أوالإذاعية المحرك الأساسي،والهدف طبعا الرفع من نسب المشاهدة وصناعة الرأي لدى الجمهور المتلقي والحصول على مكاسب ربحية، فنجد تناسل أنواع مختلفة من البرامج بحسب التوجهات السائدة، فأصبح مقياس النجاح لا يرتبط بالقيم الإيجابية بل بما يشد ذهن المشاهد والمتتبع المستمع، من برامج تخرج في أحيانا كثيرة عن جادة القيم المألوفة والمحترمة لتؤسسفي مناسبات عديدة لممارسات وتمثلاتثقافية جديدة غالبا ما يتم وصفها بالسلبية لأنها تخرج عن المألوف والمتعارف عليه في المجتمع.

إن ارتباط الوعي الاجتماعي بتقعيد مجموعة من المفاهيم والتصورات والآراء والمعتقدات الشائعة لدى الأفراد في بيئة اجتماعية معينة، والتي تظهر بداية بصورة واضحة لدى مجموعة من الأفراد تم يتبناها الآخرين بعد ذلك في مظهر يحاكي الثقافة المجتمعية ، لاقتناعهم بأنها تعبر عن موقفهم وتتماشى مع قيم الجماعة فمن جهة يتم انتاج سلوكات تجريبية لقيادة الجمهور ومحاولة بناء « البروبغدا » الإعلامية اتجاه قيمة ثقافية معينة لإنضاج توجه عام يتم التركيز فيه على بناء حس جماعي، وكنتيجة لذلك انتاج رأي عام حول سلوك معين لتأليبه حوله إما ايجابا أو سلبا. وهنا يتضح تأثير وسائل الإعلام خصوصا المرئية منها، على بناء السلوكات والقيم المجتمعية، ليتم في الأخير انتاج نمط معين للذوق العام في قيادة للجمهور وتوظيف الصورة النمطية لديه والهدف طبعا، هو خدمة أجندات مصلحية معينة. وهنا تلعب وسائل الإعلام الواسعة الانتشار المرئية والمسموعة، من خلال شبكة برامجها، دورا خطيرا لأنها تستطيع التأثير على السلوك داخل المجتمع بشتى فئاته وتوجهاته، ومن ذلك :

  • نقل الخبرات وتنمية المهارات الإنسانية ومساعدة مختلف القطاعات (الصحة، التعليم، الإقتصاد ……).
  • وصل المواطن مع كل ما يعنيه من مجالات مختلفة لها ارتباط وثيق باهتماماته.
  • إلقاء الضوء على القضايا الاجتماعية والتوعية بها والمرافعة بشأنها.
  • اقتراح حلول قد تكون ايجابية أو سلبية.
  • الرفع من مستوى الثقافة العامة وتطوير فكر المجتمع إن ايجابا أو سلبا.
  • تكوين رأي عام حول قضايا المجتمع الداخلية والخارجية.
  • تطوير الإرث الحضاري والاجتماعي من جيل إلى جيل.
  • التحايل على المتلقي ببناء تصورات لتمويه دكائه الجمعي.

فالإعلام إن صح القول، سلاح دوحدين فإن أحسن استخدامه وتوجيهه لصالح المجتمع يصبح ركيزة تطور يجد فيها المجتمع مصدر المعارف والتوجيه والإرشاد والتوعية في كل مشكلاتهم التي تعترض يومياتهم ويكون سندا وعونا لهم على تربية الناشئة وإسعاد أسرهموتحقيق  انتمائهم الجمعي.أما إذا أصبح الإعلام يتجه نحو الإثارة المجردة، فلا ضرر أن يكون بمثابة أداة تخريب وانحلال بالرغم من تطوره وتقدمه وفاعليته.إلا أن الحكم على أدوار الإعلام وتأثيره على الدوق العام يكون وفقا للمشروع المجتمعي السائد بمجال دولة معينة ووفق الإيديولوجية السائدة والتي تقف لتؤثر على التوجه العام، ويتداخل في دلك السياسي بالديني والثقافي والاقتصادي.

وبناء على ماسبق فوسائل الإعلام غالبا ما يكون تأثيرها الفيصل في تحديد الذوق العام السائد لدى الجمهور ، وفرض نمط معين للتفكير وبناء المفاهيم المجتمعية وبهذا نقول بأن الثقافة إنما يتم إنتاجها في قوالب تبعا لعملية إنضاج أنماط معينة تسود وفقا لتوازنات بين مختلف المصالح في المجتمع كنتيجة للتدافع بينها وغالبا ما تحفظ مصالح طبقة الأقلية المتحكمة في سلطة المجتمع ومركز القرار، والتي تستفيد من الوضع العام وتحدد الذوق السائد، بل وتفرضه على الجمهور الذي تنعدم لديه سلطة الاختيار وفقا لطموحاتها المشروعة حينا والغير مشروعة في أحيانا كثيرة. وهو ما يطرح التساؤل عن من يقف وراء وسائل الإعلام لضبط زوايا المعالجة في خطوطها التحريرية؟

وما السبيل للحفاظ على الذوق العام أمام السيل الهائل من الصور النمطية التي تحملها الصور الإعلامية؟ وما موقع المتلقي في هذه المعادلة لضمان عدم تمييع الذوق العام؟ ضمانا لإيجاد توازن بين ما يتم تداوله ونشره من معلومات (شبكة البرامج المرئية والمسموعة) وصور نمطية تؤثر على اختياراته وتقوده إلى بناء مفاهيم مغلوطة وخاطئة  يتم خلالها الاستلاب الفكري للجمهور خصوصا أمام سيطرة سلطة المال والسياسة على الإعلام؟

بقلم الطالب الباحث: حفيظ غريب

تحت إشراف الدكتور : بكار الدليمي 

     ماستر مهن وتطبيقات الإعلام -6-

 

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
Please enter your name here