Accueil Activités MPM مجتمع التناقضات  و العجائب

مجتمع التناقضات  و العجائب

12
0
PARTAGER

عرف الساحة الوطنية مجموعة من الأحداث الغريبة الاسبوع المنصرم . حدثان مهمان تفاعل معهما الرأي العام الوطني باندهاش كبير . ظاهرة ظهور الملائكة في سماء مكناس ، وحادث كنز سرغينة . بالعودة إلى هذه الأحداث،بات من المحير البت فيها . عدة أسئلة تتبادر إلى الذهن . نحن هنا نتحدث عن حوادث مجتمعية في ظل القرن الواحد والعشرين ، باعتبار التغيير الكبير الحاصل في البنية المجتمعية ، مجتمع حداثي ،ديني يؤمن بالتعدد وحرية المعتقد ، مجتمع ليبيرالي . مجتمع من المرجح أن يتخلص من البلاذة والمعتقدات الجاهلية والخرافة . لكن الاحداث الأخيرة غيرت هذا المفهوم ، شعب يتأرجح بين فئتين متناقضتين . فئة كرست مستوى الوعي لدى المغاربة لتبنيها لمقاطعة سلمية وحداثية وصل صداها كل بقاع العالم ، أعطت صورة راقية على مدى وعي شعب وأسلوبه الراقي في الاحتجاج على الأوضاع مع ما صاحب ذلك من تطور جذري للمجتمع المغربي المنفتح و المتسامح . و فئة من المجتمع المغربي لازالت منغلقة بعيدة تماما عن الركب الاجتماعي لازالت سجينة الأفكار والخزعبلات الجاهلية . تؤمن بالخرافات وتنجر الى معتقدات لا عقلانية ، بسهولة يمكن التأثير  عليها وحشدهامن خلال استغلال ضعفها وهشاشتها خصوصا اذا كان الوازع ديني . الضعف الديني والفكري والمعتقدات المترسخة في الأذهان و جحيم الفقر عوامل أكدت بالملموس هشاشة مجتمعنا و أعادت للأذهان مجموعة من الممارسات التي لازالت سائدة في مجتمع حداثي . كيف يمكن بعد كل المسارات التاريخية التي مر منها المجتمع المغربي أن تكون هناك مثل هذه الممارسات التي لا يقبلها العقل ، كيف يمكن في القرن الواحد والعشرين لازالت هناك فئات عريضة تزور الأضرحة وتطلب مباركتها في الزواج والمال ، وطلب الشفاء وتيسير الرزق . كيف يمكن في مجتمع حداثي لازال هناك أناس من العامة ورجال أعمال ورياضيين و أطباء و دكاترة  يزورون الفقهاء والزوايا للتبرك بهم و استجداء المساعدة من الأحياء و الاموات . مع الاسف هذه حقيقة مجتمع مضلل ، منفصم تائه بين ما هو عقلاني و علمي وبين ما هو خرافي توارثته الأجيال . البلادة الفكرية المجتمعية أضحت قنبلة موقوتة يمكن ان تمس بسلامة المجتمع المغربي . حادثة ظهور الملائكة في سماء مكناس تعبر عن الجهل الكبير بديننا الحنيف رغم وجود اثباتات شرعية تؤكد على استحالة رؤية الانسان الملائكة والجن لان الله وضع على أعين الإنسان غشاوة تمنع رؤيتها لهول ما يمكن رؤيته وجعل بيننا وبين الملائكة والجن حجابا . تصديق الناس لهذا الحادث يؤكد على الجهل الديني لمجتمع ديني اختلطت عليه الاوراق بين اصول الدين و الخرافة . أما حادثة كنز سرغينة فهي أشد وقعا ، فحسب ما نشر تم حشد قرابة 20 ألف من الرعاع صدقوا مجنونا ادعى انه يوجد كنز بالجبل سيتقاسمه مع الجميع ، عدد كبير من الناس صدقوا الخبر وجاؤوا من كل صوب و حدب ولبوا النداء بكل نظام وانتظام حتى أشد الأحزاب السياسية المؤثرة في المغرب لم تستطع تاطير و حشد هذا العدد الهائل من الحشود . هذا الحادث يعطي اشارات سلبية خصوصاً بعد التعامل السلبي للسلطات مع الحادث من باب عدم تحمل المسؤولية قبل الحادث لأنه يمكن اعتباره انفلات خطير في حالة عدم علمها بعملية جمع الحشد و تاطيره أو في حالة تواطؤ في حالة العلم . كيف يمكن السماح بجمع هذا الحشد الهائل الذي يمكن أن يشكل خطراً على الأمن العام . لنسترجع الذكريات الأليمة إبان تمكن مجموعة من التكفيريين من تاطير مجموعة من الشباب و اقناعهم بالقيام بتفجيرات الدار البيضاء سنة 2003 . عمل كبير ينتظر القائمين على أمور شؤون البلد ، تبني مقاربة استباقية لمحاربة الهشاشة الفكرية خصوصاً وضع حد للانتهاكات الغير القانونية لمجموعة من الأصوليين والفقهاء الذين يستغلون الوازع الديني والخرافات من أجل تحقيق مصالح خفية قد تجر البلاد إلى ما لا يحمد عقباه . إعادة تاطير المدارس العتيقة والزوايا ومنع جميع الممارسات الخارجة عن الدين والقانون ومحاربة المشعوذين الذين أصبحت لهم مقرات و عيادات للاستشفاء كالاطباء يستغلون الجهل والأمية للنصب والتأثير على المواطنين الضعفاء باسم الدين . هذه الأحداث لا ينبغي أن تمر مرور الكرام بل تستدعي وقفة تأمل عميق حول ما يجري في مجتمعنا لأنه اتضح و بالبرهان اننا مجتمع العجائب و الغرائب والمتناقضات.

بقلم محمد شيهاب

ماستر مهن الإعلام و تطبيقاته كلية الآداب و العلوم الانسانيه أكادير

الفوج السادس

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
Please enter your name here