Accueil Productions قراءة في مشروع القانون-اطار 51.17

قراءة في مشروع القانون-اطار 51.17

0
PARTAGER

بعدم إعلان الأمانة العامة للحكومة عن  مشروع القانون الإطار رقم 51.17، المتعلق بمنظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي، و المندرج في اطار الرؤية إستراتجية 2015-2030 لإصلاح المنظومة التعليمية تحت عنوان من أجل “مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء، ها نحن من جديد أمام حلقة جديدة من حلقات الإصلاح التي تخوضها بلادنا للنهوض بالتعليم، بعدما عرفت المنظومة فشل مجموعة من المشاريع الإصلاحية.

مشروع القانون الذي يأتي بعد موافقة الملك محمد السادس نصره الله، على الرؤية الإستراتيجية للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي و الذي ينص على عدد من المستجدات من شأن تطبيقها أن ينهي مجانية التعليم، على الأقل بالنسبة لعدد من الأسر المغربية، خاصة الميسورة منها، والتي ترك تحديدها لنص تنظيمي سيصدر مستقبلا، و تنص المادة 45 من المشروع على أن  » الدولة تواصل مجهودها في تعبئة الموارد وتوفير الوسائل اللازمة لتمويل منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وتنويع مصادره، ولا سيما تفعيل التضامن الوطني والقطاعي، من خلال مساهمة جميع الأطراف والشركاء المعنيين، وخصوصا منهم الأسر الميسورة، والجماعات الترابية، والمؤسسات والمقاولات العمومية والقطاع الخاص.  » و نصت المادة 48 من نفس القانون  » إعمالا لمبادئ الإنصاف و تكافؤ الفرص، يتم بكيفية تدريجية إقرار أداء الأسر الميسورة لرسوم تسجيل أبناءها بمؤسسات التربية و التكوين بالقطاع العام، و لا سيما بمؤسسات التعليم العالي في مرحلة أولى، و بمؤسسات التعليم الثانوي التاهيلي في مرحلة ثانية. »     

كما نص المشروع على أن إلزامية التعليم تقع على عاتق الدولة والأسرة باعتبارها مسؤولية مشتركة طبقا للمادة 46 من نفس القانون  » تضمن الدولة مجانية التعليم الإلزامي، و لا يحرم احد من متابعة الدراسة بعد هذا التعليم الإلزامي لأسباب مادية محضة، إذا ما استوفى الكفايات و المكتسبات اللازمة. « 

وبموجب القانون الجديد، سيتم إرساء التعليم الأولي وفتحه في وجه جميع الأطفال المتراوحة أعمارهم ما بين أربع وست سنوات ودمجه تدريجيا في التعليم الابتدائي في أجل أقصاه 3 سنوات، ويشكلان معا “سلك التعليم الابتدائي، كما سيتم ربط التعليم الابتدائي بالتعليم الإعدادي في إطار سلك التعليم الإلزامي.

وبخصوص التكوين المهني، نص المشروع على إرساء روابط بين التعليم المدرسي والتكوين المهني ودمجهما في تنظيم بداغوجي منسجم من خلال إحداث مسار للتعليم المهني يبتدئ من التعليم الإعدادي وتعزيز سلك التعليم الثانوي التأهيلي بتنويع مسالكه والإعداد للتوجه نحو متابعة الدراسة بالتعليم العالي أو بالتكوينات المهنية التأهيلية والتعلم مدى الحياة.

لم يستثني هذا القانون، إدماج التعليم الالكتروني و تكنولوجيا المعلومات و الاتصال في تدبير و تقييم مختلف مكونات منظومة التربية و التكوين و البحث العلمي، و كذا إبرام شراكات من اجل انجاز برامج و مشاريع مشتركة مع الهيئات و المؤسسات و المقاولات العامة آو الخاصة، سواء منها الوطنية آو الأجنبية آو الدولية، من اجل النهوض بقطاع البحث العلمي و الرفع من مردوديته و تطويره.

إدراج التكوين باللغة الانجليزية في تخصصات التكوين المهني الى جانب اللغات المعتمدة في التكوين، مع مواصلة الجهود الرامية الى تهيئة اللغة الامازيغية بشكل فعال في أفق تعميمها، إضافة الى تنويع الخيارات اللغوية في المسالك و التخصصات و التكوينات و البحث على صعيد التعليم العالي.

نص مشروع القانون على ضرورة تعبئة جميع الوسائل المتاحة، واتخاذ التدابير اللازمة لتيسير اندماج الأشخاص في وضعية إعاقة أو في وضعية خاصة في منظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي، وتمكينهم من حق في التعلم واكتساب المهارات والكفايات الملائمة لوضعيتهم.

مما لاشك فيه أن القانون-الإطار، لم يسلم من تفاعل و ملاحظات من يرى فيه نواقص عديدة، هناك من يقول إن المشروع الحالي يضع نفسه حتى خارج السياق الدستوري الجديد، حيث مازال النص يتحدث عن ” مواصلة تفعيل اللامركزية واللاتمركز في تدبير المنظومة على المستوى الترابي (المادة 40)، دون التنصيص على مقتضيات ورهانات الجهوية المتقدمة كما يتطلع المغرب لبنائها، وإمكانية ربطها، بشكل فعال ومنتج، بالمشروع الإصلاحي الجديد، وإذا كانت الرؤية الإستراتيجية تقتضي إعادة صياغة مشروع وطني متكامل بناء على الاختلالات المسجلة في قطاع التعليم، والتي تراكمت منذ سنوات على الرغم من إطلاق المخطط الاستعجالي، فان المفارقة المسجلة هو التنصيص على أن مشروع قانون الإطار الجديد يعتمد على ” مضامين الميثاق الوطني للتربية والتكوين، بوصفه لا يزال يمثل إطارا مرجعيا للإصلاح، على الرغم من كون الميثاق الوطني لم يحقق النتائج المرجوة منه. أما بخصوص مجانية التعليم فهناك من يطرح تساؤلات إذا ما كانت الأسر الميسورة التي يقصدها مشروع القانون الإطار ستتوجه بأبناءها للقطاع العام بدل القطاع الخاص ؟ من الإشكالات التي لم يحسم فيها القانون الإطار الجديد تلك المتعلقة بالمسألة اللغوية، حيث ظلت عبارات من قبيل ” الهندسة اللغوية”،و ” التناوب اللغوي”،و ” التعددية اللغوية”، و” الخيارات اللغوية” تخفي حجم الارتباك في تحديد سياسة لغوية واضحة ومحسومة في مختلف أسلاك التعليم.

 

نورالدين ازرراد

ماستر مهن و تطبيقات الاعلام 6

2018

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
Please enter your name here