Accueil Activités MPM Gallerie ظاهرة الأمهات العازبات بالمغرب: بين ثنائية الحلال والحرام إلى المنطق الاجتماعي...

ظاهرة الأمهات العازبات بالمغرب: بين ثنائية الحلال والحرام إلى المنطق الاجتماعي الواقعي

14
0
PARTAGER

 

 تعد ظاهرة الأمهات العازبات بالمغرب، من الظواهر التي تسترعي اهتمام العديد من الباحثين، في تخصصات عدة ومختلفة.كما أن هذه الفئة تعاني من مشاكل( اجتماعية، قانونية، اقتصادية…) بالمجتمع المغربي. ولعل من المبررات التي تتحكم في ذلك ، كون المجتمع المغربي يتبنى الإسلام، كدين رسمي للدولة، وهذه المنظومة الدينية تؤمن   بل تتأسس على قيم الشرف الذي يفرض على المرأة وغالبا ما  يختصر في  » البكارة ».

نجد أن وسائل الإعلام بمختلف أنواعها، عملت على رصد بعض الحوادث المتعلقة بهذه الفئة، والتي تكون في غالبيتها فكرة تخلص أم عازبة من طفلها/ رضيعها، تاركة إياه في مكان من الأمكنة، ثم العثور عليه من قبل عناصر الدرك الملكي أو الشرطة . غياب إحصائيات حول هذه الفئة، يوضح مدى عدم وجود سياسات اجتماعية للتدخل في هذه المسألة. وحتى إن وجدت هناك إحصائيات حول هذه الفئة، فتكون في غالبها إحصائيات تخص الأمهات العازبات التي أنجبن في المستشفى. في حين أن هناك عدد  مهما يلدن خارج هذه المؤسسة، لا لسبب، سوى الخوف من مجمل الإجراءات القانونية المتتبعة قبل وبعد الولادة.

يعتبر عبد الرحمان الوافي، أن  » الأمهات العازبات ظاهرة اجتماعية تحدث نتيجة العلاقات الجنسية غير الشرعية ويقصد بها الفتاة التي أنجبت بطريقة غير شرعية أي خارج  إطار الزواج، أو دون حدوث زواج وذلك بإبرام عقد مدني وديني ». قي حين يعرفها جمال معتوق  » أن الأم العازبة  يقصد بها المرأة التي تحمل من رجل لا تربطها به علاقة الزواج، كما يسمى الأطفال الذين تلدهم بالأطفال غير شرعيين، وظاهرة الأمهات العازبات لا تخص الفتيات القاصرات فقط، بل يمكن أن نجدها عند الأرامل والمطلقات وحتى المنفصلات عن أزواجهن، فالفتاة العز باء تصبح حاملا نتيجة علاقة  جنسية عابرة خارج نطاق الزواج سواء لصغر سنها وغالبا ما تكون غير واعية بسلوكها، وجاهلة بكل ما يتعلق بالاتصال الجنسي أو خوفا من العنوسة إذا كانت كبيرة السن ». يتضح أن الأمهات العازبات، يختلفن في السن، المستوى الاجتماعي.

إن وجود أمهات عازبات بالشارع المغربي، يوضح مسألتان أساسيتان؛ الأولى: وعي أن لا علاقة جنسية مقبولة خارج نطاق الزواج، ولعل المتأمل في مدونة الأسرة، يستشف هذا الأمر.، أما الثانية فتتضح في أن المرأة هي الضحية دائما في هذه الظاهرة، والتي غالبا ما تكون من أوسائط فقيرة أو قريبة منها.

ما ينتج عن هذه الظاهرة، أطفال، وهؤلاء الأطفال حسب التنظيم القانوني المغربي، هم خارج الإطار القانوني، وبالتالي تظهر إلى الواقع، ظاهرة أخرى، الأطفال المتخلى عنهم أو في وضعية الشارع. كما أن وجود أطفال خارج مؤسسة الزواج، كمؤسسة رسمية، يعتبر جريمة وخطأ لا يقبله المجتمع. لذلك تعمل بعض الأمهات العازبات بعد فعل الولادة إلى ترك الطفل خارج المستشفى أو لدى مؤسسة الرعاية الاجتماعية، وهناك نقاش كبير حول؛ هل توجد هناك مؤسسات الرعاية الاجتماعية بالمغرب أم غير موجودة.

تطرح ظاهرة الأمهات العازبات، إشكالا جد مهم في الساحة الواقعية للمجتمع المغربي، والمتمثلة في إشكالية الإجهاض. تعمل بعض مؤسسات المجتمع المدني بالمغرب ، على إثر النقاش حول فئة الأمهات العازبات، ‘لا أن هذه الجمعيات جد قليلة ومجهوداتها جد قليلة إن لم نقل مازالت محتشمة. ونؤكد على أن النقاش الذي يجب أن يكون حول هذه الظاهرة، لا بد أن يخرج من منطق وثنائية الحلال والحرام، والاعتماد على الواقع الاجتماعي كحكم.

 بين من يعتبر الأمهات العازبات ظاهرة  ومن يعتبرها مؤشر ، فقط نجد الدكتور عبد الرحيم عنبي يعتبر أن الأمهات العازبات ليس بظاهرة بقدر ما هو مؤشر إلى جانب مؤشرا ت أخرى، لمختلف التحولات والانتقالات التي عرفتها الأسرة المغربية  ( من أسرة ممتدة إلى أسرة نووية). وهذه التحولات هي وليدة جملة من العوامل المتعددة والتي يتداخل فيها ما هو اقتصادي، اجتماعي، سياسي، ديني … والتي مست هذه البنية؛ الأسرة.

إن المنظومة القانونية في نظرنا غير كافية في حل هذه المسألة الاجتماعية، بل وجب بالضرورة الاعتماد على مقاربات متعددة الأبعاد، هذا من جانب. ومن جانب آخر لا بد من وضع سياسة اجتماعية تحمي المرأة بشكل عام، وتضمن لها سبل العيش.

بقلم إلهام أناصر طالبة باحثة بماستر مهن الإعلام و تطبيقاته الدفعة السادسة

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
Please enter your name here