Accueil Activités MPM Gallerie صعوبة الوصول إلى المعلومة وتأثيرها على شفافية الإعلام

صعوبة الوصول إلى المعلومة وتأثيرها على شفافية الإعلام

10
0
PARTAGER

 كثيرا مايتم وصف عصرنا الحالي بأنه عصر المعلومات, وهو في الحقيقة كذلك, فضمان الحق في الحصول على المعلومة يعد أمرا هاما وحاسما لتعزيز الشفافية, غير أن العمل الصحفي خاصة والإعلامي بصفة عامة يواجه عدة  عوائق,  لعل أولها  يتمثل  في صعوبة الوصول إلى المعلومة ما أدى بشكل كبير وملحوظ إلى التأثير على شفافية الإعلام.

ويرجع سبب  صعوبة الوصول إلى  المعلومة,  إلى تلك الحواجز والعراقيل التي يتم وضعها أمام أي صحفي أو أي إعلامي كان,  ما يوضح غياب ثقافة الاتصال المؤسساتي والتواصل لدى العديد من القطاعات  خصوصا في مجتمعاتنا العربية, التي يبدو أنها لا تدرك ولا تؤمن بأهمية العملية الاتصالية وأهمية الإعلام,  باعتبار هذا الأخير يلعب  كما هو معلوم دور الوسيط في هذه العملية الاتصالية التفاعلية بين المجتمع ومؤسساته التي  من الواجب أن تعزز بدورها جسر الثقة القائم بينهم.

« إن حكومة ينتخبها الشعب لا تتيح لهذا الشعب الوصول إلى المعلومات التي تتعلق بشؤونه العامة ومصلحته العليا، أو لا توفر له وسائل الحصول على هذه المعلومات، ما هي إلا مقدمة لمهزلة أو حتى مأساة في إدارة شؤون الدولة، أو ربما الاثنين معاً. إن المعرفة سوف تتفوق على الجهل دائماً، والشعب الذي يريد أن يحكم نفسه بنفسه يجب أن يسلّح نفسه دائماً بالمعرفة ». هذه ليست قولة اليوم،  أو تدوينة لمفكر عربي أو  إعلامي،  وإنما ملاحظة كتبت منذ ما يقرب 200 سنة للمفكر السياسي الأمريكي والرئيس الرابع للولايات المتحدة جيمس  ماديسون،  التي  لا تزال صالحة  إلى اليوم ما يؤكد  أن صعوبة الوصول إلى المعلومات ليس وليد اليوم وإنما  منذ قرون .  حيث أن معظم المؤسسات الحكومية في العالم تقوم بأعمالها في السر حتى تلك المصنفة على أنها ديمقراطية لتظل المعرفة هي القوة دائما،  والذين يملكونها فإنهم يملكون القدرة على التحكم بشؤون بلادهم والمشاركة في اتخاذ القرارات المتعلقة بها.

وتطرح الشفافية في وسائل الإعلام القضايا المتعلقة بحرية التعبير،  بعد أن فرضت الحكومة الرقابة على المعلومات التي يتم نقلها بهدف التأثير على الرأي العام. ما جعل الفساد القضية الرئيسية التي عرفت تطورا وانتشارا في مناطق محددة من العالم، نظرًا لقلة تبني مبدأ الشفافية في وسائل الإعلام. ومن منظور أخر فان الشفافية قد تتسبب كذلك في إحداث مشاكل ويظهر ذلك عندما يكون هناك العديد من المصادر المتنافسة التي تكون بدورها غير صحيحة.

وفي إطار ذلك، قد تؤثر المعلومات المتحيزة على السياسة العامة في حالة ما إذا حاولت الحكومة التلاعب بالطريقة التي تنتهجها في تصوير المعلومات، بغرض إلقاء ضوء إيجابي أو سلبي عليها. وبهذا تعمل الشفافية المنتهجة كطريقة في الحصول على المعلومات على تغيير معرفة الرأي العام بالموضوع. وبهذا يتأثر المواطنون بعد ذلك عن طريق وسائل الإعلام ويتبنوا آراءً مماثلة.

إن الوصول إلى المعلومات والكشف  عنھا یتوقف بذلك على بعض العناصر المتكاملة، التي وجب الاعتماد عليها ونذكر منها :  أول عنصر هام و يتمثل في دور وخاصية وسائل الإعلام  التي وجب عليها أن لا تعتقد مطلقاً بأن السكوت على الفسـاد والمفسـدین وكشـف اسمائھم وتمییزهم ھو في صالح أحـد في المجتمع أو الدولة أو الحـكم، بل و يظل هذا الفسـاد اكبر خبث من أي وبــاء مرضي ســریع وسهل الانتشــا ر إذا لم يتم التطرق إليه ومعالجته بشكل معرفي صحيح  بحــزم وقــوة وبحكمة ودرایة وتطلع لمستقبل أفضل.

ويتجلى العنصر الثاني في العمل بمبــدأ الشــفافیة والوضوح الكامل في جمیع المیادین والانفتاح على المجتمع. ثم رفع الوعي لدى المواطنین بأسبـاب  وأشـكال الفساد ومخاطره وأســالیب مكافحــته وبأھمیة الحصول على المعلومات كوسیلة فاعلة لتفعیل الأجھزة الحكومیة.

عدم تداول المعلومات بمصداقية ,عدم التحقق من صحتها, غياب الشفافية وفرض الرقابة على وسائل الإعلام  كلها جعلت « الفساد والديكتاتورية » المستفيدان الوحيدان من ذلك في العالم ,  ليظل بذلك نقص المعلومات وصعوبة الوصول إليها أهم أسباب الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية كذلك.

 

تحت إشراف الدكتور بكار الدليمي

علام حياة

الفوج السادس

ماستر مهن وتطبيقات الإعلام

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
Please enter your name here