Accueil Gallerie حوار مع د. سويلم بوغدا

حوار مع د. سويلم بوغدا

0
PARTAGER

د. سويلام بوغدا ، وهو أستاذ التاريخ بجامعة ابن زهر، وأحد أبرز الباحثين والمهتمين بقضايا الإعلام في علاقته بالإنتاج الفكري والحقل التاريخي.  بصراحة غير متوقعة يتحدث عن رأيه في واقع الإعلام المغربي الحالي، وبجرأة وعبارات واضحة يتساءل ويجيب عن إشكاليات الأدوار الأساسية لوسائل الإعلام الوطنية، في النهوض بالقضايا الفكرية ومواكبتها والترويج لها. يفكك بكل ذكاء علاقة  الإعلام بالتاريخ ، وحدود ومهمة كل من المؤرخ والإعلامي، كما يحكي تجربته و يعبر عن مشاركته في قافلة الإعلام بهوليود إفريقيا، ويعطي رأيه بكل وضوح وبدون تردد في ماستر مهن وتطبيقات الإعلام بجامعة ابن زهر بأكادير عموما وفي طلبته وأساتذته المؤطرين خصوصا
في حوار خاص، يجيب الدكتور سويلام بوغدا عن كل تساؤلاتنا، يقدم من خلاله نفسه واهتماماته للقراء، حوار مائز يتميز بنوع من الإمتاع الأكاديمي ، لمؤانسة المثقف الحامل لهموم مجتمعه والمهتم بالمجال الإعلامي والتاريخي. وفي مايلي نص الحوار


** من هو سويلام بوغدا؟

الدكتور سويلام بوغدا أستاذ بشعبة التاريخ بجامعة ابن زهر أكادير، حاصل على شهادة الدكتوراه في التاريخ المعاصر، مهتم بتاريخ الجنوب المغربي والصحراء ، مهتم بالتراث الثقافي والمادي، تتجه اهتماماته كذلك  إلى قضايا الإعلام في علاقته بالإنتاج الفكري بشكل عام والحقل التاريخي بشكل خاص، وإلى  الأبحاث الاركيولوجية.
عضو فريق « المغرب وبلدان الساحل والصحراء:تاريخ وتراث »،  وعضو ومؤسس للمرصد الوطني للتراث الثقافي.

**  ﻫﻞ ﺗﺰﺍﻭﻟﻮﻥ ﻣﻬﻨﺔ ﺃﺧﺮﻯ غير ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ؟  ﻭﻣﺎ ﻫﻲ ﺍﻷﻧﺸﻄﺔ ﻭﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ تقومون بها؟

لا أزاول  أي مهنة غير التدريس والبحث العلمي في الجامعة. والإهتمام منصب على البحث والكتابة حول تاريخ الجنوب المغربي والصحراء، والبحث في التاريخ الثقافي لمجال الصحراء ومجال درعة، ويشمل التاريخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي من خلال دراسة العادات والتقاليد والأنماط الثقافية لمجتمعات المجال  من الناحية التاريخية. ثم الإهتمام  بالمآثر التاريخية بالجنوب المغربي في أفق إجراء دراسات ميدانية واستجلاء تاريخها من خلال المصادر في محاولة لإنقاذها من الاندثار وصيانتها وإعادة الاعتبار إليها.

**  باعتباركم من المهتمين بقضايا الإعلام، في علاقته بالإنتاج الفكري. فكيف ترون  واقع الإعلام المغربي الحالي؟ وهل في نظركم نجح ولو نسبيا في أداء دوره الهام ولو في حدود؟

الإعلام المغربي ظل حبيس التوجهات الإيديولوجية القديمة

يثير الإعلام المغربي بكل أصنافه، العديد من التساؤلات ويتمحور جلها حول دور هذا الإعلام في مواكبة القضايا الوطنية للمواطن المغربي وتطلعات مختلف شرائح المجتمع المغربي. فبالرغم من التحولات والتطورات التي عرفتها مختلف وسائل الإعلام فإنها لازالت في وطننا لم ترق إلى مستوى تكريس القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع المغربي. بمعنى  آخر هل لوسائل الإعلام الوطنية من أدوار أساسية في الترويج لقضايا المجتمع أم لا؟ هل تساهم وسائل الإعلام الوطنية في إيجاد حلول لتلك القضايا؟ والواقع أننا نلمس أن هناك فرقا شاسعا بين وسائل الإعلام الوطنية على مختلف أشكالها وتوجهاتها وبين هموم وقضايا المجتمع. ولا أدل على ذلك الانتقادات الكثيرة الموجهة لبعض القنوات من الإخلال بقيم المجتمع المغربي وعدم احترام مشاعر المواطنين في العديد من المناسبات. ثم نتساءل حول دور الإعلام في المغرب في النهوض بالقضايا الفكرية ومواكبتها والترويج لها. و الجواب بسيط جدا يمكن معرفته من خلال دراسة الحيز الزمني وحجم الإنتاج الإعلامي حول القضايا الفكرية، مقارنة مع ما  تشغله المسلسلات الوطنية والأجنبية والسهرات الغنائية في حقل الإعلام الوطني.

** لاحظنا في الأونة الأخيرة استياء الجمهور المغربي عما تقدمه وسائل الإعلام خصوصا بعض القنوات الإلكترونية وقنوات التلفزيون، وإقباله على القنوات الأجنبية. في نظركم ما السبب في ذلك ؟ وما تفسيركم حول ما يقدمه للمتلقي؟ وكيف السبيل لاستعادة المشاهد المغربي الثقة في التلفزة المغربية التي هجرها منذ مدة؟

انصراف الملايين من المشاهدين المغاربة إلى متابعة القنوات الأجنبية وعدم الاهتمام بالقنوات الوطنية نابع في نظري من الفروق الشاسعة بين تطور الفكر لدى المواطن المغربي وما تقدمه القنوات الوطنية من برامج. بمعنى  أن هذه القنوات لم تواكب ذلك التطور الذي حصل على مستوى التفكير والتثقيف داخل المجتمع من جهة، والتطور الذي حصل على مستوى الفكر العالمي من جهة ثانية. لهذا كان لزاما على المسؤولين عن الإعلام والإعلاميين تطوير قدراتهم الفكرية والإعلامية والإبداعية لمواكبة هذا التطور الذي حصل على مستوى الفكر العالمي بشكل عام. فالإعلام الوطني ظل حبيس التوجهات الأيديولوجية القديمة وظل حبيس أفكار تقليدية ومتقادمة، وظل حبيس سياسة ورثناها منذ ستينيات القرن الماضي في إطار التوجه العام نحو بناء وطن متماسك ومنسجم ومحافظ على التوابث الوطنية. وأمام الانفتاح الذي شهده المغرب في العقود الأخيرة فإنه فضل الإقبال على القنوات الأجنبية سواء أكانت عربية أو أوربية أو أمريكية لأنها تزوده بما يحتاجه من أخبار وقضايا سياسية وبرامج ثقافية وسجالات فكرية وبرامج متنوعة ومتعددة للأطفال، وغيرها من البرامج التي تفتقدها القنوات الوطنية. و أعتقد أن هذا الجفاء بين القنوات الوطنية والمشاهد والمتتبع المغربي يمكن تجاوزه من خلال إعادة هيكلة الفكر الإعلامي المغربي من حيث بنيته البشرية والمادية ومن حيث نمط تفكيره وتسطير أهدافه بكل وضوح. على أن تكون هذه الأهداف تواكب في جوهرها تطلعات المشاهد المغربي وتواكب تطور الفكر المغربي إضافة إلى مواكبتها في جانب آخر أهم التطورات التي حصلت على صعيد الإعلام العالمي.

** يقال أن الإعلام شريك كل العلوم، حيث  إما أن يوظفها في قالب  إعلامي أو أنه بوسائله المختلفة يوثقها ويسجل تطوراتها، فهو بذلك شريك للسياسة والاقتصاد والطب والتاريخ …وغير ذلك، لهذا أصبح الفصل بين الإعلام والعلوم الأخرى أمرا صعب بل و غير ممكن خاصة في علاقته بالتاريخ
باعتباركم أستاذ مادة « تاريخ الإعلام » بماستر مهن وتطبيقات الإعلام، ومهتم بقضايا الإعلام في علاقته بالتاريخ. في نظركم ما هي العلاقة القائمة بين الإعلام والتاريخ وبين المؤرخ والإعلامي؟  أو بعبارة أخرى كيف يمكننا إعادة ترتيب هذه العلاقة بشكل  يحفظ للإعلام جوهره ويضمن له علاقة مرتبطة بالتاريخ ؟ وما حدود ومهمة المؤرخ ؟ 

في ظل العولمة والتقدم العلمي والتقني وتطور الفكر البشري بشكل مذهل فإن وسائل الإعلام يفترض أن تكون رديفة وشريكة لمختلف العلوم. و نستحضر هنا التطور الذي حصل على مستوى الإعلام الأوربي في مواكبته لمختلف التطورات التي عرفها الحقل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي في أوربا. بل أصبح لهذا الإعلام تأثير كبير ومساهمة كبيرة في هذا التطور. لهذا   فالإعلام والإعلامي لم يعد مجرد إعلامي صرف. بل هو ملزم أن يكون إعلاميا وسياسيا وجغرافيا وباحثا في علوم التاريخ والفلسفة وعلم الاجتماع وغيرها من العلوم، إضافة إلى تعدد لغاته ومعارفه. آنذاك   يمكنه من فهم قضايا المجتمع وبلورتها وتقديمها إعلاميا والمساهمة في إيجاد الحلول في قالب إعلامي لا يقتصر فقط على تبليغ الخبر أو الفكرة وإنما العمل على نشرها وترسيخها أو إيجاد الحلول المناسبة لمشاكل معينة. وهذا هو الإعلامي والإعلام المطلوب في الوقت الراهن. و يمكن فهم هذه العلاقة العضوية بين وسائل الإعلام والبحث العلمي من خلال الحقل التاريخي. فالإعلام  يكون عادة واجهة ومنبرا للمؤرخ والباحث في التاريخ من خلال مواكبة مختلف الأنشطة والأبحاث في ميدان التاريخ. وقد آن الأوان لأن تلعب وسائل الإعلام و الإعلامي الدور المنوط به في القضايا التاريخية خصوصا أمام تراجع نسبة القراء للكتب المؤلفة في هذا المجال. لهذا فالمؤرخ يعتمد على وسائل الإعلام المكتوبة أو المسموعة  أو المرئية في طرح أفكاره ومناقشتها. ويعتبر ماستر « مهن تطبيقات الإعلام » التابع لجامعة ابن زهر كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير خير مثال على مواكبة الإعلام والإعلاميين للحقل التاريخي من خلال الزيارات الاستكشافية للمواقع التاريخية والاهتمام بتاريخ الإعلام من حيث نشأته وتطوره والعوامل المساعدة على ذلك.

**  كيف كانت تجربتكم وكيف  تصفون مشاركتم في قافلة الإعلام التي نظمها ماستر مهن وتطبيقات الإعلام إلى ورزازات؟  وما رأيكم في مجهودات  باقي الأساتذة  تحديدا  منسق الماستر الدكتور عمر عبدوه؟

تعتبر قافلة الإعلام التي نظمها ماستر  » مهن وتطبيقات الإعلام  » أيام 28 – 29-30 من شهر شتنبر 2018 إلى مدينة ورزازات خير دليل على الترابط الكلي بين الإعلام ومختلف الحقول المعرفية.  فقد كانت مناسبة للطلبة الجدد خصوصا الفوج السابع من استكشاف المجال والاستفادة من تجربة الأفواج السابقة في التعاطي مع قضايا ذات البعد التاريخي. وهذا البعد يكمن في تزويد الطلبة من طرف الأساتذة المؤطرين  بمعلومات تاريخية تهم تطور وسائل الإعلام كالسينما وعلاقتها بالمتاحف والمواقع التاريخية. وتشكل مدينة ورزازات النموذج الأمثل لهذا التصور. أي العلاقة الجدلية بين الإعلام والحقل التاريخي. وفي هذا الصدد نشكر الأستاذ المقتدر منسق ماستر « مهن تطبيقات الإعلام » السيد عمر عبدوه، على اختياراته وتوجهاته سيما فيما يتعلق بالطرق البيداغوحية لتكوين الطلبة في سلك الماستر.  فبحكم  تجربته الفريدة والقيمة يحاول ابتكار طرق أكثر علمية وواقعية في التكوين والتدريس وتدريب الطلبة الإعلاميين على التعاطي مع القضايا العلمية وعلى رأسها التاريخ من خلال الاستكشاف والمشاركة والكتابة والتصوير والتوثيق. وهذه العناصر أساسية في رسم مسار الطالب في سلك ماستر « مهن تطبيقات الإعلام « . لذلك فإن انفتاح الإعلام على حقل التاريخ بجامعة ابن زهر كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير يشكل نموذجا يجب الاقتداء به في التعريف بتاريخ المغرب بشكل عام وتاريخ الجنوب المغربي بشكل خاص. كما  يشكل هذا الإعلام واجهة للتعريف بالمآثر التاريخية بالجنوب المغربي والمحافظة عليها والترويج لها في قوالب إعلامية مهنية ومحترفة تتجاوز النمطية والاستهلاك، إلى المشاركة والإنتاج وإعادة الاعتبار.

** ما تقييمكم لأعمال طلبة MPM  وما هي رسالتكم لهم؟

ماستر MPM نموذج  حقيقي يجب الإقتداء به في مجال التكوين الأكاديمي, وهذه رسالتي لهم
في نهاية القافلة الإعلامية لمدينة ورزازات قدم طلبة الفوج السابع و الأفواج السابقة أعمالا علمية عبارة عن مقالات باللغة العربية والفرنسية والإسبانية والإنجليزية وأفلام وثائقية قصيرة وصور معبرة شكلت بحق قيمة تعاطي الطالب في سلك ماستر  » مهن و تطبيقات الإعلام  » بجامعة ابن زهر كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير، مع التكوين بكل مهنية وعلمية. فمن خلال هذه المقالات والأفلام والصور تبين أن طلبة MPM 7 يتمتعون بقدرات علمية وإمكانات فكرية تؤهلهم لأن يكونوا إعلاميين متمرسين مدركين للمسؤولية ومتحمسين للقيام بها. لكن يبقى المسار طويلا وشاقا ولا يمكن تجاوز مطباته وعقباته إلا بالتكوين المستمر والمثابرة والاجتهاد والاستفادة من التجارب السابقة. كما أنصح الطلبة الباحثين الأعزاء في سلك ماستر « مهن تطبيقات الإعلام  » بالنهل من مختلف العلوم كالتاريخ والفلسفة وعلم الجغرافيا ومختلف العلوم الاجتماعية واللغات حتى تكون لديهم القدرة على الاستيعاب والاندماج والتحليل والإنتاج. لأن الإنتاج الإعلامي في آخر المطاف ما هو إلا إنتاج معرفي في قالب إعلامي. وهذا الإنتاج العلمي يقتضي الإلمام بمختلف العلوم واللغات والفنون والتراث والآداب حتى نحصل في آخر التكوين على إعلامي أو إعلامية قد نسميه بالإعلامي الموسوعة أو المفكر الإعلامي.

حياة العلام
ماستر مهن الإعلام و تطبيقاته
الفوج السادس

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
Please enter your name here