Accueil Productions حرية الاعلام … حلم يقظة أم واقع معاش

حرية الاعلام … حلم يقظة أم واقع معاش

0
PARTAGER

تلعب وسائل الاعلام وظائفها الأساسية في عملية الإخبار و الترفيه عن المشاهدين و المتابعين غير أن مصادر العملية الإخبارية يجب أن تبقى دائما نزيهة و حرة لما تلعبه هذه الأخيرة من دور في التأثير على المتلقي سياسيا و اجتماعيا و اقتصاديا, و تختلف درجة التأثير حسب قدرة هذه الوسائل في إشراك المتلقي مع المضمون الإعلامي.

كما تلعب هذه الوسائل دورا اخر يتمثل في مراقبة سير العملية الديمقراطية و مدى جدية السلطات في تطبيق دولة الحق و القانون, الى جانب مسلسل الإصلاحات التنموية الذي شمل قطاع الصحافة من خلال صدور مدونة النشر و الصحافة بتعديلات جديدة  تستجيب لتطلعات الصحفيين, كل هذا استوجب فصل الاعلام عن السلطة حتى تضمن استقلاليتها في نشر الخبر وفق أخلاقيات و ضوابط المهنة.

و لان الديمقراطية ليست ادعاءات و شعارات بل هي اقتناع و ممارسة كما يصفها بعض النقاد داخل الحقل الاعلامي فان واقع حرية الصحافة بالمغرب ليس جهدا يعتريه نقص, و لا مسارا يواجه اكراهات, بل تعبير عن غياب الديمقراطية و مصادرة لحرية الرأي و التعبير على مجموعة من الأصوات المعارضة المنتقدة, و عليه سجلت منظمة « مراسلون بلا حدود » وجود انتهاكات ضد حرية الاعلام منذ بداية « حراك الريف » بعدما اعتقل صحفيون اتهموا بقضايا ثقيلة مرتبطة بموضوع واحد له طابع سياسي بالدرجة الأولى و وفقا لنفس المنظمة احتل المغرب هذه السنة الرتبة 133 على المستوى الدولي, متراجعا برتبتين بعدما احتل السنة الماضية المركز 131 من أصل 180 دولة شملها التقرير لسنة 2017.

و بدورها صنفت منظمة « فريدوم هاوس » الدولية في تقريرها الأخير, المغرب في الرتبة 143 في سلم الترتيب العالمي حول حرية الصحافة, مانحة إياه معدل 66 نقطة من 100, حيث يعتبر صفر أفضل معدل و 100 أسوء المعدلات, بل و اعتبرت المنظمة المغرب من البلدان التي لا تتوفر فيه حرية الصحافة.

أما وطنيا فقد نظم إعلاميون و موظفون بالشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة يوم الخميس 27/04/2017 وقفة احتجاجية امام مقر الشركة بمشاركة ستة نقابات تطالب بتحرير الاعلام العمومي من سلطة التعليمات التي تقيده و فتح المجال للإعلاميين للاشتغال بحرية وفق ما تمليه المهنة, و ما ينتظره المغاربة من تلفزيون الشعب, باعتبار الصحافي في الثقافة الانغلوساكسونية محامي الشعب مهمته هي الدفاع عن المصلحة العامة أينما كانت, و التنبيه بالخطأ أينما كان, بل و أحيانا قبل أن يقع.

فرغم كل هذه التشعبات و الجدل القائم حول حرية الصحافة داخل المغرب, إلا انه لابد من زوايا أخرى تكون فيه الرؤية واضحة و تتماشى مع مسلسل التنمية الذي بات ضرورة ملحة من اجل إقلاع ديمقراطي.

و من جهة أخرى يرى مراقبون أن مدونة الصحافة و النشر الجديدة جاءت بمضامين تعزز حرية الصحافة و استقلاليتها, أولا أن هذه المدونة جاءت بناءا على مقاربة تشاركية ساهم فيها العديد من المتدخلين و المعنيين بالمجال, خصوصا أن اللجنة كانت تتضمن متخصصين يعرفون جيدا الخبايا و المشاكل التي يعاني منها القطاع بالمغرب.

فضلا عن البحث عن ضمانات قانونية للعمل الصحفي و على رأسها استقلالية السلطة القضائية, و آليات حماية الصحافيين, مما يجعل الاعلام يتحرر من تخوفه بعد إخلاء هذه المدونة من العقوبات السالبة للحرية, بالإضافة الى سن نظام أساسي للصحفي المهني و إحداث المجلس الوطني للصحافة الذي يتولى منح بطاقة الصحفي المعتمد.

أجد أن حرية الصحافة بالمغرب يجب أن تخضع لمبدأ الاعلام التنموي و هي الجهود المخطط لها و المقصودة التي تهدف الى خلق مواقف و اتجاهات ايجابية و صديقة للتنمية و على سبيل الحصر بث الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة مقاطع فيديو بإعلان عن انطلاق مشاريع تنموية بالحسيمة تزامنا مع « حراك الحسيمة » و بذلك فان الاعلام التنموي غير معني بصناعة التنمية و لكنه يهيئ الظروف الاجتماعية و الثقافية و النفسية للأفراد و الجماعات مما يجعل مفهوم الحرية الإعلامية مرتكزا بمفهومه الايجابي الخاضع لإستراتيجية طويلة الأمد تستخدم في سبيل الوصول الى رؤية واضحة للكيفية التي يتم فيها تغيير أو تعديل اتجاهات الجمهور بشكل ينسجم مع أهداف و أولويات التنمية.

 

 

نورالدين ازرراد

ماستر مهن و تطبيقات الاعلام

تحت إشراف الدكتور بكار الدليمي

2018

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
Please enter your name here