Accueil Productions تفاقم  ظاهرة العنف في فضاءات التمدرس

تفاقم  ظاهرة العنف في فضاءات التمدرس

0
PARTAGER

تعرف المؤسسات التعليمية بالمغرب تفشي ظاهرة العنف بشكل كبير في السنوات الأخيرة . سلوكات شاذة تطرح اكثر من علامة استفهام عن مستقبل المنظومة التعليمية . هل يمكن اعتبارها ظاهرة سيكولوجية أو سوسيولوجية؟ ؟؟؟ المرحلة الحرجة التي تمر منها الفضاءات التعليمية بكل مستوياتها تدق ناقوس الخطر وتستدعي وقفة جدية من جميع المكونات وعقد مناظرات وندوات  لوقف النزيف المتزايد . صحيح أن منظومة التعليم بالمغرب تعرف عدة انتقادات خصوصا بعد صدور عدة تقارير اممية حول ظروف التعليم والتصنيف العالمي المخجل لنظامنا التعليمي الكارثي ، لكن ليس مبررا لظاهرة العنف الغير العادي  المتبادل بين الملقي والمتلقي ، بين المدرس والمتمدرس. من خلال البحث والتحليل في جل الحالات التي تكون في غالبيتها شخصية وليست مؤسساتية تتضح الهوة الكبيرة بين الأستاذ والطالب ، تنافر مجانب للهدف الأسمى من التعليم . يفترض في الفضاءات التعليمية الاحتضان والحوار والانفتاح ، المجال الخصب للتلقين والتبادل المعرفي وليس فضاء لتفريغ المكبوتات. التعليم فضاء التخليق والتكوين بهتقاسهيبة الأمم والشعوب.مشتل الإنتاج ، به تبنى صرح الأمة ، ومنه يبدأ الإصلاح الحقيقي في تكوين اجيال قادرة على تحمل المسؤولية،الطبيب ،المهندس المقاول ، الشرطي ، المجند و المفكر والسياسي ….ظاهرة العنف لا يمكن حصرها في أسباب ظاهرية ،اصلاحها يستدعي مقاربة جذرية مبنية على المشاركة والحوار الملزم . بناء قناة للتواصل بين التلميذ والمعلم ، بين الطالب و الأستاذ. ظاهرة العنف لها أسباب سوسيولوجية ، حمولات خارجة عن المؤسسة التعليمية الفقر والتهميش والقمع . ترسبات خارجية اذا لم يتم السيطرة عليها في إطار تربوي وتعليمي مبني على الانصات وتعامل عمودي في العلاقة بين المؤسسات التعليمية والطلبة حتى لا تتحول هذه المؤسسات الى ثكنات عسكرية أو مؤسسات سجنية تقص خيوط الحرية بممارساتها الديكتاتورية. جعل الفضاءات التعليمية مجال للممارسة الديموقراطية والحرية،مجالا للمقاربة التشاركية والانفتاح على هموم ومشاكل الطالب والأستاذ،مجالا للتناظر وابداء الرأي، تقبل الاخر والإصلاح  ،ازالة الحمولة والترسبات الخارجية. أسباب سيكولوجية لها علاقة بالنفسية والشخصية تعيدنا الى التكوينالغير القويم وعدم الاحاطة بكل ما من شأنه  إثارة الاحتقان داخل المؤسسات التعليمية بالمغرب , المؤثرات الخارجية والداخلية تنعكس على شخصية ونفسية الأستاذ والطالب ، غلق باب الحوار والضغوطات النفسية تولد حالات من الانفجار وتصريف الحقد بواسطة العنف الذي يصل في بعض الأحيان إلى حالات خطيرة تطرح علامات استفهام حول مصير المنظومة التعليمية وما يمكن أن تنتجه وتصدره خارج أسوار المؤسسات التعليمية. المدارس والجامعات والمعاهد هي مؤسسات للتقويم والتدريس والبحث،تستدعي تغيير   سياستها الداخلية وتبني مقاربة جذرية جديدة مبنية على القطيعة مع المنظومة الرجعية الانتهازية والوقوف على مكامن الخلل وإيجاد الحلول المناسبة لوقفها . فتح باب التواصل واحتضان المتمدرس وإعادة الثقة. المدرس والمؤسسة التعليميةفي رهان تاريخي لتغيير الصورة القاتمة للتعليم ، التغيير من المنهجية والمعاملة . التلميذ والطالب وسط التخبطات النفسية والمشاكل الاجتماعية بحاجة إلى التاطير النفسي والبيداغوجي لتقويم الاعوجاج وتصحيح المفاهيم التربوية بوضعه في إطار تشاركي منفتح لامتصاص الصدمات النفسية والضغوطات و  الترسبات التي يحملها من خارج المؤسسة. يحتاج إلى ممارسة مفاهيم الحرية والعدالة الاجتماعية داخل المؤسسة التعليمية حتى يؤمن بها و يمارسها خارج أسوار المؤسسات.التواصل والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية تمارس ولا تدرس . العنف داخل الفضاءات التعليمية كيفما كان السبب أو الضحية أمر مرفوض وظاهرة غير صحية تستدعي وقفة تشخيصية مستعجلة لاستئصالها .

 بقلم محمد شيهاب

ماستر مهن الإعلام وتطبيقاته كلية الآداب والعلوم الإنسانية اكادير

الفوج السادس

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
Please enter your name here