Accueil Gallerie الهجرة الغير الشرعية و مآسي المتوسط

الهجرة الغير الشرعية و مآسي المتوسط

0
PARTAGER

لم يمر أسبوع واحد منذ بدأ الصيف الجاري دون أن تعلن السلطات المغربية عن حملات اعتقال مكثفة للمهاجرين الغير الشرعيين و لعل أخيرها، تصعيد للبحرية المغربية أودت بحياة ابنة مدينة تطوان في ملبسات غامضة، و جاء هذا الحادث بالتزامن مع ارتفاع نسب المهاجرين في الحوض المتوسط، القرب الجغرافي و التمثلات التي يحملها بعض الشباب حول اوربا كأرض للرفاهية و الغنى يشكل دافعا كبيرا.

الأسباب المؤدية لهجرة الشباب، هو الاستخفاف بعقولهم و بقيمة أرائهم في المجتمع و التقليل من شانهم، بالإضافة الى فقدان الأمل في إيجاد فرص عمل سواء في تخصصهم أو حتى في غيره، فقد أصبحت البطالة شبحا يطارد الشباب بسبب التباين الكبير في المستوى الاقتصادي بين البلدان المصدرة للمهاجرين و المستقبلة لهم. فعدم استقرار الأوضاع الاقتصادية و تضررها من توصيات المنظمات الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في إطار النهج الليبرالي و التبعية الغربية، جعل الاقتصاد المحلي هش يعاني من ضعف التجهيزات في ظل المنافسة غير المتكافئة، الأمر الذي نتج عنه تراجع في الأنشطة الاقتصادية التقليدية من صناعة تقليدية محلية، وتضاءلت معه فرص الشغل.

إنها بالفعل ضريبة جديدة من ضرائب التبعية التي تغرق فيها بلدان الجنوب ومن ضمنها المغرب، فالانبهار بدُنيا الآخر وطريقة عيشه والرغبة في محاكاته في سياق الاغتراب والبحث عن الذات، كلها تجعل الشباب يضحون بأرواحهم ويغامرون بها بين أمواج المتوسط، فالشباب فئة هامة و حيوية في البلدان العربية عامة و المغرب على وجه الخصوص، إذ تمثل هذه الفئة الغالبية من السكان و تتسم هذه الشريحة بدينامكيتها و قدرتها الفكرية و البدنية، غير أن طموح هذه الشريحة كثيرا ما يصطدم بتعقيدات الحياة اليومية و المشاكل الاجتماعية التي يتخبط فيها المجتمع، و هو ما يحدث اضطرابات في حياة الشباب قد تؤدي بهم الى الانحراف أو التفكير في الهجرة و الابتعاد عن الموطن الأم في غياب المقومات الضرورية للعيش الكريم.

التنمية الاقتصادية لا تعكس رفاهية مجتمع و ليس دليل على مستوى تقدمه و تنميته، فهناك مؤشرات أخرى أكثر دقة و صلاحية للمقارنة ما بين المجتمعات في مستوى تقدمها و تنميتها، لذلك فقد انتهجت الأمم المتحدة نهج التنمية البشرية الذي يأخذ بعين الاعتبار مفاهيم أخرى بجانب المفاهيم الاقتصادية منها الصحي و التعليمي … و بالتالي، فان ارتفاع مؤشر التنمية البشرية دليل على استقرار السكان في منطقة معينة، و دليل أيضا على تحسن ظروفهم المعيشية، إلا أن هذا المؤشر عرف اختلالات متكررة، فقد احتل المغرب الرتبة 123 من أصل 188 دولة شملها التقرير الصادر عن الأمم المتحدة، و هي رتبة تبقى دون مستوى الطموحات التي يسعى المغرب الى تحقيقها من خلال السياسات العمومية و برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية إذ لم تستطيع المملكة التفوق على الدول العربية التي ضمتها القائمة، إذ حلت الجزائر مثلا في الرتبة 83 و مصر في الرتبة 111 و تونس في الرتبة 97، و يظل المغرب دون المعدل العالمي في اغلب المؤشرات، من قبيل مؤشر تنمية النوع، الذي حصل فيه على 0.826 و هو ترتيب في مصاف المجموعة الأخيرة من الدول، برتبة 113.

الإنسان هو وسيلة التنمية و غاياتها، و التنمية البشرية واحد من أهم الأدوات الحديثة و الحقول العصرية التي أمنت بالعنصر البشري، و انطلقت من مبدأ انه العنصر المسؤول عن تحرك كافة العناصر المادية الأخرى.

 

نورالدين ازرراد

ماستر مهن و تطبيقات الاعلام

2018

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
Please enter your name here