Accueil Presse écrite الهاكا: هل هي إرادة لتحرير القطاع ام مجرد ورقة لمواجهة الانتقادات وتزيين...

الهاكا: هل هي إرادة لتحرير القطاع ام مجرد ورقة لمواجهة الانتقادات وتزيين المشهد؟

0
PARTAGER

             ورثت أنظمة ما بعد الاستقلال وسائل الاعلام التي تركها الاستعمار، واعادت هندسة وظيفتها لتكون مرتبطة بالسلطة, لتلميع صورتها والدفاع عن سياستها، وظل الحال على ما هو عليه الى غاية سنة 2002, حيت شهد قطاع السمعي البصري ببلادنا تحولا من حيث البنية، فتم احداث الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا)  بمقتضى ظهير ملكي, وفور احداثها اعلنت الهيئة ان مهمتها تكمن في سهرها على احترام مبادئ التعددية, وحرية التعبير بقطاع السمعي البصري، وذلك في احترام تام للقيم الحضارية الأساسية والقوانين الجاري بها العمل بالمملكةّ, هذا و بعد مرور 16 سنة علي احداث الهاكا, يحق لنا التساؤل ليس فقط حول مستوي التحرير و التعددية, و انما حول وجودهما من الأساس.

   تتكون الهيئة من جهازين, الأول هو المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري, وهو يلعب دور الجهاز التقريري، وبتكون من تسعة أعضاء، يعين الملك الرئيس واربعة اعضاء، فيما يعين عضوين من طرف رئيس الحكومة، ويتكفل رئيسا غرفتي البرلمان بتعيين العضوين المتبقيين، اما الجهاز الثاني بالهيئة, فهو المديرية العامة للاتصال السمعي البصري، تتكون من مجموعة من المصالح الإدارية و التقنية المكلفة بتتبع البرامج, و توضع المديرية تحت اشراف المدير العام المعين من طرف الملك, بالرجوع الى معايير التعيينات, نجد ان الهاكا وضعت تحت سلطة الملك بدرجة أولى, ثم الحكومة بدرجة اقل, هذا الامر خلق جدلا, فالبعض يرى ان الامر املاه الواقع, لضمان توفر الهيئة على كل أسباب النزاهة و التجرد و الحياد, خاصة و ان الفصل 19 من الدستور يخول للمؤسسة الملكية ضمان الحريات, لكن الامر ليس كذلك بالنسبة لانريك كلاوس, الباحث الفرنسي في العلوم السياسية, و الذي تكلم بلسان المعارضين, حين اقر بان تأسيس الهيئة عبر منحة ملكية, يعد اول معطل يقف امام عملها بحرية و استقلالية و فعالية, خاصة و انها تستمد مشروعيتها من خلال مؤسسة حكم, تسيطر على اغلب المؤسسات الأخرى, و تأكيدا لنفس الطرح يبرز أستاذ الإعلام و التواصل بجامعة الاخوين بافران زياد بوزيان, انه عندما تتمتع الهيئات التنظيمية التي تسيطر عليها الدولة بسلطة التدخل في المحتوى الإعلامي, فسيؤدي الامر الى خدمة المصالح السياسية و ليس مصالح المواطنين, هذا الامر يظهر جليا, من خلال امتعاض غالبية المغاربة من الخدمات المقدمة في الاعلام العمومي, حيث يعتبرون ان هناك هوة شاسعة بين همومهم اليومية, و ما تعرضه قنوات الاتصال الوطنية بشتى وسائلها, رغم هذا فلا يمكن انكار التغيير الإيجابي, الذي شهده المشهد السمعي البصري من تنظيم و تأطير, حيت سهرت الهاكا على اعداد دفاتر تحملات و حاولت ان تحرص علي تنفيذها, و لان المحاولة تفيد النجاح او الفشل او ربما الاثنين بنسب متفاوتة, فقد استعانت الهيئة بالعقوبات و الغرامات لفرض السيطرة خصوصا على مستوى الإذاعات, حيت يعتبر هذه الأخيرة المجال الأكثر تحررا, خصوصا ان الهاكا منذ نشأتها منحت عدة رخص لإنشاء محطات إذاعية خاصة, لكن الامر مغاير فيما يخص المحطات التلفزية فلم تمنح الهياة أي رخصة, فتحججت بانهيار سوق الإعلانات و ضرورة الحفاظ على استقرار المؤسسات الإعلامية العمومية, رغم ان ضمان النجاح المالي للمحطات الإعلامية ليس من اختصاص الهيئة,  فيما  يعزي بوزيان أستاذ الاعلام و الاتصال  الامر الى ان الدولة ترى ان التلفزيون اهم و اخطر أدوات التواصل, و بالتالي فلا يجب ان يترك التحكم فيه للخواص ما يعيدنا الى مسالة استقلالية الهيئة, وما يزيد اللغط حول هذه الأخيرة, هو التزامها الصمت حيال بعض المسائل التي تخالف قوانينها, و اخر الأمثلة كانت قضية الصحفي بوعشرين فبمجرد القبض عليه, و اخراج النيابة العامة لبلاغها الأول نشرته المحطات التلفزية الوطنية مشهرة باسم بوعشرين, ضاربة عرض الحائط قرينة البراءة, هذه الواقعة ابانت عن عدم سيطرة الهاكا على القنوات التلفزية المغربية, أخيرا و بعد جرد كل هذه النقط و بالرغم من إيجابيات الهيئة, و تغييرها للمشهد الإعلامي المغربي, الا انها تظهر كمن يوقد الشمع في واضحة النهار.

خالد اوعمي

تحت اشراف الدكتور بكار الدليمي

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
Please enter your name here