Accueil Gallerie الندوة العلمية : إكنكا تحكي تاريخها، عشق المكان و نوستالجيا الزمان

الندوة العلمية : إكنكا تحكي تاريخها، عشق المكان و نوستالجيا الزمان

0
PARTAGER

إكنكا تحكي تاريخها، كان عنوانا للندوة العلمية التي حظيت باهتمام كبيرو متابعة واسعة، في إطار الملتقى الإقليمي للجمعيات الثقافية « تاوسنا » في نسخته الثانية، والذي نظم تحت شعار « الإعلام و التراث » بأزيلال إكنكا التابعة للجماعة الترابية إمي مقورن يومي 12 و 13 ماي المنصرمين.

أهمية الندوة تنبع من ثلاثة عناصر:

أولا: عنصر المكان : إكنكا، هذه البلدة التي تتميز بمعالمها التراثية وفي مقدمتها المدرسة العتيقة والمخازن الجماعية، لم تكن مجرد نقطة على الخريطة، بل كانت حيزا جغرافيا قائما بذاته، مختلفا و متناغما مع محيطه في نفس الوقت، تستنشق فيه عطر التراث و يبعث في شرايينك حب المكان و نوستالجيا الزمان، لا تحتاج بحضرته لمن يوقظ فيك حب الوطن بجغرافيته و تاريخه بل أترك نفسك و استسلم للنسيم الذي يحيط باكودار و افتح عينيك على ما تفنن الأجداد في صناعته فبقي شامخا يدعو للتأمل و التفكر.

ثانيا: عنصر الزمن: بصيغة الماضي، و تاريخ إكنكا العريق وكذلك بصيغة الحاضر، و اهتمام الأبناء بتراث الأجداد، فالزمنين مهمين معا ، الماضي حيث كان البناء وكتابة التاريخ ، و الحاضر حيث آن الأوان لقراءة هذا التاريخ المجيد بأعين مفتوحة و قلوب محبة متلهفة، وإرادة راسخة لربط الماضي بالحاضر واستشراف المستقبل.

و ثالثا: عنصر الإنسان، الإنسان هم الأجداد الذي تركوا بصماتهم لم يمحها عتو الطبيعة و تعاقب الليل و النهار، والإنسان هم كذلك الأبناء، هم أبناء إكنكا الذين نظموا الملتقى، و هم أبناء المغرب، السادة الأساتذة الجامعيون الذين أعطوا الزغم المطلوب و الإضافة العلمية الأكاديمية المرجوة لإنجاح هذه الندوة و من خلالها إنجاح هذا الملتقى الفتي و ضمان استمراريته و إشعاعه، ولا غرابة في ذلك فهذه الدورة كانت بشراكة مع مرصد « أوبرام » الجامعي لمهن و ممارسات الإعلام و كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير.

بداية الندوة كانت بتقديم أهدافها و محاورها و المواضيع التي سيتم التطرق لها, وقد تكفل بذلك وكذا بتسيير مجرياتها بسلاسة و انتظام , الأستاذ عمر عبدوه منسق ماستر مهن و تطبيقات الإعلام الذي اعتبر في مداخلته، الملتقى و الندوة  نافذة ستفتح على المستقبل وأضاف أن اختيار شعار الدورة الثانية « إعلام و تراث » ما هي إلا لبنة أولى للتفكير في كيفية معالجة المواضيع الإقليمية و دور الإعلام في مواكبة التطلعات و إيجاد الحلول للمشاكل التي تعترض التنمية المحلية و الجهوية، قبل أن يسترسل بتقديم مواضيع مداخلات الأساتذة المشاركين و هي:

« الجماعات الترابية : عبق التاريخ و مدلول التغيير »  مع الأستاذ عبد الرحيم جناتي،

« التمثيل المخزني بسوس: التجليات من خلال نموذج قبائل اشتوكة، الفترة 1880-1960م » مع  الأستاذ ناجم بنحمو،

« مراجعات حول بعض قضايا المغرب القديم » مع الأستاذ عبد السلام التايب،

« تواصل حول التراث الأصيل، نموذج إكنكا اكادير » مع الأستاذ اسماعيل علوي مدني،

« التنوع الثقافي و الترويج للغة الأمازيغية »  مع الأستاذ عبد الجليل الإدريسي.

المداخلة الأولى  كانت مع  الأستاذ عبد الرحيم جناتي، الذي استهلها بالحديث عن  عبق و عطر الأريج النابع من تاريخ المغرب المجيد و معطيا المثال بالمعالم التاريخية التي تزخر بها هذه المنطقة و أن الانبهار ينبغي أن يكون بسؤال المكان لا بالمكان في حد ذاته، و ذلك من أجل قراءته و سبر أغواره و فهم ثقافته ، بعد ذلك عرج الأستاذ جناتي على التغيير الذي جاء به دستور 2011 بالنسبة للجماعات الترابية  مقارنا مضامينه مع الفترات السابقة مثل ظهير 1976 و قانوني 78.00 و 79.00 وكيف تطور تسيير الجماعات الترابية، معرفا بمفاهيم مثل الوصاية و المواكبة و اللامركزية و الجهوية ، معتبرا إياه ، أي الدستور، من أعمق الدساتير التي عرفها المغرب إذا ما تم تفعيله، مستدلا بالفصلين 135 و 140  و مبدأي التدبير الحر و التفريع، داعيا إلى مواكبة التغيير و بناء هذه العمارة المغربية، كما سماها، بمجهود الجميع.

المداخلة الثانية ، ابتدأها الأستاذ ناجم بنحمو، بتعريف قبائل هشتوكة, و أهمية المنطقة تاريخيا حيث لعبت أدوارا طلائعية مستفيدة من الموارد المرتبطة بالطرق التجارية، ، مذكرا بآليات الوجود المخزني وهي : الشيوخ و القياد و العمال والأمناء و متحدثا عن التمثيل المخزني بالمنطقة في الفترة من منتصف القرن التاسع عشر الى مطلع القرن العشرين و كانت أبرز الخلاصات: اعتماد المخزن على وسيلة الحركة و المحلة في محاولاته لبسط السيطرة ، الهشتوكيون لم يكونوا يخضعون لمؤسسة الأمناء، مجال هشتوكة كان مجال تجاذب بين المخزن و القبيلة والتي أصطلح عليها بالمعادلة التاريخية ، تحكم المخزن يتم فقط في فترة السلطة المخزنية  و أهل هشتوكة ظلوا متشبثين بالبيعة و لكن رافضين للظلم من طرف ممثلي المخزن.

المداخلة الثالثة كانت مع الأستاذ عبد السلام التايب وفي مستهل حديثه أحال على الصعوبات الجمة التي تعترض عمل الباحث في مجال التأريخ، ومنها قلة المصادر و خطورة الاعتماد على كل من الكتابات الأجنبية أو الرواية  التي قد لا تخلو من المغالطات المقصودة مستدلا ببعض المؤاخدات على المؤرخين الأسبان ،بينما اعتبر الأستاذ التايب، أن الاعتماد على الأبحاث الأثرية هو مصدر موثوق بالنسبة للباحث، لكنه يبقى قليلا و لا يتعدى مواقع أثرية بدأها أجانب و مبنية على احتمالات و افتراضات مسبقة، وفي قضية أصل سكان المغرب خلص أن الأبحاث و الاكتشافات المتوالية تذهب باتجاه أن أصل الإنسان المغربي هو إنسان محلي تطور في عين المكان مستبعدا في الآن نفسه ما ذهب إليه بعض المؤرخين من أن سكان المغرب قدموا من مصر أو اليمن، منبها إلى انفتاح المجال الجغرافي للمغرب على الشرق و الجنوب و الشمال أيضا.

المداخلة الرابعة، قدم من خلالها الأستاذ اسماعيل علوي مدني عرضا عن التراث الذي تزخر به منطقة إكنكا و خصوصا المدرسة العتيقة و المخازن الجماعية، وبدأ عرضه بأن « أي شي لا يتم التواصل بشأنه يصبح منعدما » في إشارة إلى ضرورة التعريف بتراث المنطقة و عدم تركه في مهب الإهمال و النسيان و اللامبالاة، في وقت يمكن فيه تثمينه و تسويقه بما يمكن أن يعود بالنفع على موارد المنطقة و الحفاظ على هذا الرأسمال اللامادي،  حيث تطرق الأستاذ علوي لإشكاليات تثمين التراث بإكنكا، ثم كيفية التواصل و تقييم التراث بعناصر نظرية ، التواصل و العرض و الاستغلال, قبل أن يختتم كلمته بدق ناقوس الخطر قائلا  » من الضروري التحرك بسرعة قبل أن تتحول هذه المعالم التي يتجاوز عمرها ألف سنة إلى حجارة متراكمة » قد لاتفيد في شيء.

المداخلة الأخيرة بدأها الأستاذ الإدريسي بحالة اللغة بالمغرب التي تعرف تنوعا و تعددا بين العربية و الحسانية و الأمازيغية بروافدها الثلاث ، و بدل أن يكون هذا الأمر نعمة فقد تحول إلى نقمة، حيث أصبح حاجزا أمام التعلم، لأن اللغة الأم في بلادنا ليست هي لغة التعليم ، مما أدى لمشاكل للبعض في التعلم و أدى إلى الانقطاع عن التعليم للبعض الآخر، أما فيما يخص اللغة الأمازيغية فلا يمكن إنكار المجهود المبذول في مجال البحث في تطوير اللغة إلا أن 90 بالمائة من المصادر يبقى فرنسيا وقد يؤدي ذلك لبعض الإنزلاقات مثلما حدث في كتابة حرف تيفيناغ من اليسار إلى اليمين فيما أن اللغات السامية الحامية التي تعتبر الأمازيغية إحداها  تكتب من اليمين الى اليسار، و في الأخير دعا الأستاذ الجميع إلى العمل و التحرك و عدم انتظار المؤسسات.

في ختام الندوة ربط الأستاذ عمر عبدوه المداخلات بعضها ببعض، متحدثا عن الإعلام و علاقته بالتاريخ و التراث و اللغة و خاتما بقوله:  » لا يمكن أن نبني إعلاما حقيقيا مهما إذا كان إعلاما جاهلا « ، بعد ذلك فتح المجال للمداخلات، حيث تفاعل الجمهور الحاضر مع الندوة، وفي ختام الندوة تم تكريم الأساتذة المشاركين من طرف اللجنة المنظمة.

محمد لعسيري

ماستر مهن و تطبيقات الإعلام، الدفعة السادسة.

كلية الآداب و العلوم الإنسانية

جامعة ابن زهر ، أكادير.

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
Please enter your name here