Accueil Médias Presse écrite المواطن المغربي وعلاقته بوسائل الإعلام

المواطن المغربي وعلاقته بوسائل الإعلام

10
0
PARTAGER

تعتبر وسائل الإعلام من أهم التقنيات والمؤسسات الغير الربحية أو التجارية خاصة أو عامة، رسمية أو غير رسمية؛ وهي وسائل تهتم بنقل الأخبار والمعلومات ونشرها حيث تتناول مواضيع متنوعة ومتعددة. كما يطلق أيضا على مصطلح وسائل الإعلام على الجهات التكنولوجية التي تتولى مهمة الإعلام إضافة إلى المنظمات التي تديرها. كما تلعب هذه الوسائل دوراً مهماً داخل المجتمع وخصوصًا في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

لوسائل الإعلام تأثيرين أساسين : سلبي وإيجابي؛ لكن في عصرنا الحالي فـإن وسائل الإعلام تأثر على سلوكيات وأفكار وأراء واتجاهات الأفراد و يزداد هذا التأثير مع التطور الهائل الذي سيشهده المشهد الإعلامي؛ حيث كانت البداية الأولى في العصور القديمة مع المذياع أو ما يصطلح عليه أيضا بـ « الراديو » الذي يعتبر بالنسبة للناس في ذلك العصر مهما لأنه يتيح لهم معرفة بعض الأخبار الجديدة، وبعده ظهر التلفاز ليفتح أفاقاً واسعة و متجددة أمام ما بات يعرف في  خمسينيات القرن الماضي بالاتصال الجماهيري. ثم تطورت وسائل الإعلام جراء اختراع الحاسوب ، وفيما بعد شبكة الانترنيت التي ستعمل على جعل العالم كقرية صغيرة في نظر  » مارشال ماكلوهان  » (Marshall McLuhan).

تكمن الأهمية الايجابية لوسائل الإعلام في القيمة الاستعمالية لها من قبل الأفراد، إذ أن هذا الأمر من الرهانات المستعان بها للرفع من مؤشر التنمية داخل المجتمع المغربي كنموذج. لكن الإشكال المطروح هنا هو أن وسائل الإعلام المغربية لن تجد لها مكانا في زمن الفضاء المفتوح، لأنها لا تقدم عرضا إعلاميا في مستوى التحديات، مما جعل المجتمع يفقد هويته و ذاته بسبب السير في ركب العولمة. الأمر الذي نتج عنه تأثير البرامج التلفزيونية على عدد كبير من مكونات المجتمع وبالأخص فئة الأطفال، وإن لم توجه هذه البرامج في اتجاه بناء الطفولة بناء سليما، فالنتائج  بالضرورة ستكون كارثية على المجتمع.

كانت المقاهي والنوادي الأدبية في عصر الأنوار ملتقيات للسجال الثقافي والأدبي والسياسي حيث تبلورت أفكار النهضة، وتطورت ساحة الحوار والسجال، مع بروز الصحافة المكتوبة التي سمحت بتواصل أوسع مع الجمهور، لكن النقلة النوعية في طرح قضايا اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية كانت مع انتشار التلفزة، التي فتحت عصرا جديداً لم يعرفه العالم من ذي قبل، حيث ساهمت في تعزيز الاتصال بين الجماهير على نطاق واسع.

إن انتشار هذه التقنية الإعلامية في صفوف الجماهير، جعلها محطة اهتمام واستغلال رجال السياسة لصناعة الرأي العام والتأثير فيه أو توجيهه، وقد نجحوا إلى حد بعيد في هذا. خاصة في الولايات المتحدة الأمريكي، إذ تستغل التلفاز في فتح نقاشات عمومية حول قضايا تخص المجتمع ويخدم قاطرة التنمية بشكل واضح (وحقوق الأقليات والعلاقات الأسرية….)، وسعيا منها لتقليد ما تَجود به قريحة الإعلام الغربي، سعت دول العالم النامي و المغرب من بينها إلى تبني هذا النمط الإعلامي، وكما قال بن خلدون: المغلوب دائما مولع بتقليد الغالب، ولست ضد التقليد الإيجابي لكن ضد التقليد السلبي الذي أصبح طاغيا في جل قنواتنا المغربية فأخص بالذكر على سبيل المثال المسلسلات التركية المد بلجة بالدارجة المغربية التي تخدش الحياء ولا تعود بالنفع على من يتلقاها، و كذلك البرامج الترفيهية مثل البرنامج المنقول من قناة فرنسية لكن لسوء الحظ منقول بطريقة خاطئة المسمى ب «  رشيد شو »  ولا ننسى كذلك الكاميرا التي انتقدوها جل المغاربة في مواقع التواصل الاجتماعي « كاميرا شو  » بالرغم من أنها ترفيهية، لكن لا ترقى إلى مستوى الفن والإبداع الهادف، لأنها تزيد من انحطاط وركود متلقيها ، كما نخص بالذكر سلسلة  » السوحليفة  » التي واجهت أيضا انتقادات من طرف الشعب المغربي رغم أننا نجد فيها تعدد المواضيع البارزة في مجتمعنا، إلا أنها من ناحية أخرى تخدش حياء الطفل وأخلاقه ويقتبس منها مجموعة من الأمور التي ليست في مستواه وهذا دون إن ننسى ما صار يلعبه الإعلام اليوم من قيمة تربوية ينافس فيها دور الأسرة التي كان يعول عليها للقيام بهذا الدور إلا أنه ومع الموجة الإعلامية المعاصرة صارت هذه الوسائل تعمل قصد توفير نمودج تربوي داخلها – وسائل الإعلام، حبذا لو توفرت لإعلامنا القدرة على الإبداع بعيدا عن المحاكاة والتقليد لأن تلك سمة الطفولة. لكن رغم كثرة البرامج في قنواتنا المغربية  التي ليست في المستوى فهناك برامج جيدة ومفيدة لكن نادرة مثل؛ البرامج الحوارية في نسختها المغربية، خاصة ما تعلق ببرنامج مباشرة معكم الذي يعرض في القناة الثانية وبرنامج بدون حرج لقناة ميدي 1 تيفي ((medi1 tvو ملف للنقاش وبرنامج قضايا وأراء.…. ، نظرا لما يعرضه البرنامجين من قضايا و لحجم المتابعة الواسعة التي تبث مواضيع مثيرة للنقاش ومهمة كإصلاح التعليم أو التحولات الدينية في المغرب أو دور المرأة في الحياة العامة أو حرية الإعلام. لكن  النقطة الأساسية التي آخذها على البرنامجين اختيار المشاركين من الصحافة أو الأكاديميين فهي وجوه متكررة وكأن الجامعة المغربية عقيمة، أما فيما يخص الريبورتاجات التي تقوم بها البرامج فالملاحظ الانتقائية في الأفكار المعروضة حتى تخدم التوجه العام للقناة، أي غياب الموضوعية. إذن يمكن القول أن تلك البرامج و غيرها تحاول صنع رأي عام يؤيد أفكارا وأطروحات حداثية وعلمانية تتستر بستار خدمة التنمية و التقدم.

تلعب وسائل الإعلام  دورا مهما في حياة جل أفراد المجتمع إما بطريقة ايجابية أو سلبية لكنها تعتبر ضرورية بالنسبة للأفراد خصوصا في عصرنا هذا مما تحتويه من برامج ثقافية وإعلامية وترفيهية إذ أصبح العالم قرية صغيرة بفضل هذه الأخيرة بالإضافة إلى الاطلاع على عادات و شعوب بلدان العالم والتزود بالمعلومات في مختلف المجالات والتخصصات لكنها لا تتخللها العديد من الآثار السلبية كالإدمان على المشاهدة والإفراط في استعمالها وتساهم بدورها في تشتيت الأسر المغربية و اندثار ذلك التواصل و الحوار مع العائلة.

   من إنجاز :

   إلهام أناصر طالبة باحثة بماستر مهن و تطبيقات الإعلام .

            تحت إشراف: د. بكار الدليمي.

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
Please enter your name here