Accueil Activités MPM Gallerie !المواطن الكوني، تحت مجهر الإعلام الدولي

!المواطن الكوني، تحت مجهر الإعلام الدولي

9
0
PARTAGER

المواطن الكوني ووسائل الإعلام الدولية كفضاء مفتوح لتنافس الأفكار وبيئة الآراء والمعتقدات

واقع حضاري جديد، أضحى يفرض نفسه انسيابيا داخل عالم وعصر حديث، عصر الأقمار الصناعية، حيث أصبح العالم قرية كونية صغيرة تختصره إلى أبعد الحدود في ظل الإعلام الجديد، الذي غزته الثورة التكنولوجية والفكرية . جاهدة لتذويب الثقافة الوطنية والاجتماعية داخل الثقافات العالمية المهيمنة
من البين أن العولمة أخفت تحدياتها عن طريق إظهارها للعالم تحالفها الإنساني والثقافي والفكري، وكذا مساعدتها لوسائل الإعلام الدولية لخلق صورة نمطية جميلة، هذه الصورة التي أرادها العالم، والتي التصقت بإنسان اليوم المتذبذب بين الكونية والخصوصية، بين مفاهيم الحرية والديمقراطية، وبين العالمية والعولمة. كل هذا الصراع في ظل الاتصال بالثقافات الأخرى يقف حاجزا أحيانا للإبداع،سالبا للهوية الثقافية، لاغيا للخصوصية، وجامحا لاندماج الأفكار وتعايش الأديان والمعتقدات، وهذا ما لخصه الفيلسوف جان بودريار حين قال « إن ثقافة أضاعت قيمها لا تستطيع إلا أن تنتقم من قيم الثقافات الأخرى »، وأكد كذلك أن كل ما يحدث اليوم من تحولات هو عبور من الكوني .إلى العالمي عن طريق العولمة
بموازاة مع هذا, تعتبر وسائل الإعلام الدولية أكثر الوسائل تأثيرا على عقول وأفكار الناس، حيث أصبحت حديثا جزءا لا يتجزأ من الحياة المعاصرة في شتى المجالات الاجتماعية، أو السياسية، أو الاقتصادية… ، لما تلعبه من دور جوهري وفعال في حياة المجتمعات، لكن في غضون اجتياح العولمة لهذا العالم، أو بالأحرى، هذه القرية الصغيرة، بزغت فكرة الوطن الكوني والمواطن الكوني كمفهوم حديث لصالح الهوية الإنسانية، والتي تمنحه حق العيش في الأرض التي يعيش عليها دون النظر إلى لونه ودينه وعرقه، وكذا انتمائه لمجموعة الإنسانية الكونية. وكمثال على ذلك, تم مؤخرا تعيين مغني الراب الأمريكي ذي الأصل المغربي فرنش مونتانا في 4 فبراير 2018 ، ، TMZ سفيرا لمنظمة «المواطن الكوني» المهتمة بمساعدة الفقراء، وكذلك وفقا للمجلة الأمريكية
فسيحل قريبا بالمغرب من أجل الاستثمار في قطاع التعليم. بالتأكيد، هذا يعكس جليا مدى الاندماج في بناء الكونية، والتخفيف من مشكلة العلاقة بين الخصوصية والكونية في ظل العالمية والعولمة.
لكن بغض النظر عن كل هذا، لازال المواطن الكوني المرتبط بالديمقراطية والحريات والثقافة وحقوق الإنسان، يتخبط بين خيوط الخصوصية والعالمية والعولمة، رغم كل ما سعت إليه هذه الأخيرة كفضاء للافتراضي والرقمي لإقصاء كل ما هو خصوصي، حيث تعمل وسائل الإعلام الحديثة على تلميع الصورة النموذجية لمواطن مندمج ومنفتح على العالمية المبنية أساسا على تأسيس العلاقات الحوارية بين الثقافات والأديان، و على القيم الإنسانية
المشتركة والتي تسمح بإدماج الخصوصيات في البعد الكوني والتعايش مع الغيرية لتحقيق التواصل.
ويظهر هذا جليا من خلال تصريح كلود ليفي ستروس: » إن الحضارة تفرض تعايش ثقافات متنوعة إلى أقصى حد وتقوم هي بالذات على هذا التعايش إذ لا يمكن للحضارة العالمية أن تكون شيئا آخر على « .المستوى العالمي غير تحالف للثقافات التي تحتفظ كل واحدة منها بخصوصياتها
من جانب آخر، لا أحد ينفي الدور الملموس والبارز الذي تلعبه وسائل الإعلام الدولية في التوعية والتغيير والتعديل لاتجاهات الرأي العام باعتبارها فضاء مفتوحا له تأثير فعال في اتجاهات الناس نحو المواضيع والمواقف الحياتية اليومية التي تعيشها وتواجهها المجتمعات العالمية، علاوة على هذا، وبفضل التغيرات الجذرية والتطورات التي عرفتها وسائل الاتصال الحديثة ووسائل الإعلام الجماهيرية، التي وفرتها الأقمار الصناعية المنتشرة في الفضاء الكوني، أصبحت عملية التبادل الإعلامي والثقافي العالمي أكثر فاعلية، ووسيلة تقارب بين الشعوب المختلفة الألوان والعقائد لعملها على نشر الأفكار والمواقف والأخبار بغرض الإقناع والتأثير، وخلق نوع من الهيمنة الثقافية. والاجتماعية والسياسية والاقتصادية…بين مختلف شعوب العالم.
بصفة عامة، لتحقيق مبدأ التكافؤ والتوازن والتكامل كأساس للكونية المنبثقة من التفاعل بين الثقافات الإنسانية، والمبنية على مبدأ الوعي بمفهوم الهوية الإنسانية والتعددية الثقافية، أرى أن الإعلام يجب أن يكون غاية أكثر من وسيلة يهدف إلى الاعتماد على مبدأ الحوار والتواصل كأدوات ناجعة تسمح بإدماج الخصوصيات في البعد الكوني.
لكن هل فعل ما يعيشه العالم اليوم عبر نظرية العولمة، مكن وسائل الإعلام الدولية من تحقيق ما سعت إليه لإدماج واندماج المواطن الكوني العابر للأديان والألوان… داخل هذه القرية الكونية، لإعطاء تلك الصورة الجميلة لحضارة إنسانية كونية، أساسها الانفتاح والتنوع الثقافي والاختلاف في ظل قيم إنسانية مشتركة يسودها التعايش، العدالة، الحرية…؟
تحت إشراف الدكتور بكار الدليمي
عواطف قندوسي
ماستر مهن وتطبيقات الإعلام
الفوج السادس

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
Please enter your name here