Accueil Activités MPM الملف المنسي و الحلم المؤجل

الملف المنسي و الحلم المؤجل

15
0
PARTAGER

لم تنجح دول المغرب العربي في بناء اتحاد متكامل و ناجح, لمواجهة التحديات الأمنية و الاقتصادية و الاجتماعية المغاربية المشتركة, وذلك بسبب حالة من الجمود داخل هذا التجمع الإقليمي, فرضتها جملة من الخلافات السياسية و الجيوستراتيجية و الاقتصادية, جعلت حلم تحقيق اتحاد المغرب العربي مستحيلا و بعيد المنال.

فغالبية الدول فضلت التعاون و التبادل مع بلدان اوربا رغم حاجة دول الاتحاد الى موارد بعضها البعض, أما في ظل التحولات السياسية الراهنة داخل دول الاتحاد, تبدو الى الخلاف و الحرب اقرب من التعاون و الاتحاد.

بزغت فكرة اتحاد المغرب العربي في مؤتمر طنجة المغربية سنة 1958 الذي ضم حزب الاستقلال المغربي و حزب الحر الدستوري التونسي, و جبهة التحرير الوطني الجزائري, فخلال تلك المرحلة ظهرت محاولات كثيرة للتعاون و التكامل بين دول المنطقة, كان أبرزها تأسيس لجنة استشارية للمغرب العربي اولوتها دراسة الحركة التجارية و مستويات الروابط الاقتصادية, التي من شانها تسهيل التبادل التجاري و ضمان انسياب السلع و تبادل الخبرات و اليد العاملة, وفق مبدأ « رابح رابح » غير أن هذه المساعي لم تنجح لتظهر مكانها فيما بعد خلافات عميقة, ظهر إعلان « جربة » بين تونس و ليبيا سنة 1974 كنوع من التمرد على الوحدة, ثم ظهرت معاهدة « الإخاء و الوفاق » بين تونس و الجزائر و موريتانيا سنة 1983.

تلته بعد ذلك تحركات الزعماء للكشف عن رغبتهم الجادة في تأسيس اتحاد يجمعهم و كان ذلك سنة 1988 بمدينة زرالدة الجزائرية, بصدور بيان للعمل على إرساء لجنة دائمة تضبط وسائل تحقيق الوحدة, و بعد أشهر ثم الإعلان رسميا بمدينة مراكش سنة 1989 عن تأسيس الاتحاد.

المولود الميت بقي حبرا على ورق إذ وقعت 40 اتفاقية شراكة و تعاون لتوحيد الرسوم الجمركية و التجارية, لكن بلا جدوى, و أن  الجمود الحاصل يفقد المنطقة نحو 3% من نمو الناتج المحلي الإجمالي سنويا, و يكبدها خسائر في المبادلات التجارية التي لا تتجاوز نحو 6 مليارات دولار سنويا مقابل 5% من قيمة معاملاتها الخارجية الإجمالية, و هو رقم ضعيف إذا ما تمت مقارنته بحجم المبادلات التجارية في الاتحاد الأوربي و التي تصل الى 66% من الحجم الإجمالي.

و الملفت للنظر أن موارد الاتحاد متكاملة و مهمة فليبيا على سبيل المثال, يبلغ احتياطي النفط لديها 74 مليار برميل, وفق وكالة الطاقة الأمريكية, أضف كميات الغاز الهائلة التي تنتجه الجزائر و مناجم الفوسفات بالمغرب و تونس, في مقابل احتياطي موريتانيا الكبير من المعادن, فالتوافق الاقتصادي مرتبط بالتوافق السياسي, و بما أن العامل السياسي هو العائق الأول للاندماج فان التاريخ شهد دخول دول الاتحاد في تحالفات ثنائية بدل العمل الجماعي, بالخصوص سنة 1974  حيث أعلنت تونس و ليبيا الوحدة, لكن سرعنا ما انسحبت تونس بعد أشهر, و اعتبرت الرباط و طرابلس هذا التحالف ضدهما, فكانت ردت الفعل أن أسستا الاتحاد العربي الإفريقي سنة 1984 في وجدة المغربية, لكن سرعنا ما تفكك بعد عامين.

كل هذا أنتج حروب باردة و ردود أفعال متباينة حول قضايا عالقة كملف الصحراء, و الامازيغ الذين عارضوا اسم اتحاد المغرب العربي لما يحمل هذا الاسم من إقصاء و تهميش لوجودهم التاريخي بالمنطقة, باعتبارهم جزء لا يتجزأ من افريقية و من المغرب الكبير. و لتجاوز هذه الخلافات الثقافية وضعت دول الاتحاد أهداف لصيانة الهوية من خلال تبادل الأساتذة و الطلبة و إنشاء مؤسسات جامعية و ثقافية و مؤسسات متخصصة في البحث العلمي تكون مشتركة بين دول الأعضاء, و يتكون الهيكل التنظيمي لاتحاد من أجهزة تتمثل في مجلس الرئاسة و وزراء الخارجية و اللجان الوزارية المختصة, بالإضافة الى الأمانة العامة و مجلس الشورى و الهيئة القضائية و الأكاديمية المغاربية للعلوم  و الجامعة المغاربية  و المصرف ألمغاربي للاستثمار و التجارة الخارجية, كلها مؤسسات وضعت وفق إستراتيجية مشتركة تنتهجها دول الأعضاء.

لكنها السياسة عندما تأتي بما لا تشتهي الشعوب و بالطبع سنوات ما بعد الربيع العربي, و ما تشهده المنطقة من فوضى أمنية نسفت فكرة فتح الحدود و زادت من فرص فشل ما تبقى من مشروع الحلم.

                                                                                                               نورالدين ازرراد

                                                                                                               ماستر مهن و تطبيقات الاعلام

2018

 

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
Please enter your name here