Accueil Médias Presse écrite العنف المدرسي في الإعلام

العنف المدرسي في الإعلام

8
0
PARTAGER

لا يجادل أحد في كون العنف المدرسي  ظاهرة جدلية ترافق الفعل التربوي والتعليمي التعلمي منذ الأزل ،إذ لا يمكن الحديث عن منظومة تعليمية داخل البلاد أوخارجها دون الحديث عن مظاهر التعنيف والتهديد وحتى التعذيب في أحايين كثيرة باعتبارها نسق وسيرورة ينبنيان على الأخذ والعطاء وعلى التقاسم والإشراك في فضاءات تتحكم فيها بالخصوص سيكولوجية الجماعة وضوابط التنظيم الجماعي وما تحمله الوضعية من تفاعلات مختلفة ومعقدة بين المدرس والمتعلم وبين هذا الأخير ورفاقه وبينهما وبين إدارة المؤسسة ومحيطها.

صحيح ان ظاهرة العنف المدرسي أخذت أبعادا وأشكالا اختلفت من حيث التعاطي والتبليغ والانتشار باختلاف الأزمنة وبتطور وسائل الإعلام والتواصل التي لعبت دورا محوريا وبارزا في   تنامي الظاهرة  لدى المراهقين بالخصوص  في البرامج الإعلامية ،وخصوصًا التلفزيونية وفي مواقع وقنوات التواصل الاجتماعي ، التي تقدم لهم عينة من التصرفات الخاطئة، مثل العنف الذي يشاهده المراهق لمجرد التسلية الإثارة والذي ينقلب في النهاية  لواقع مؤلم بفعل التأثير السلبي القوي والفعال لوسائل الإعلام لتجسيد العنف بأنماطه السلوكية المختلفة. ولا يخفى علينا أن المراهقين لديهم القدرة على التقليد والمحاكاة لما يشاهدونه في التلفزيون وفي الإعلام الاجتماعي  كما أنهم ينجذبون لمشاهد العنف، ويجدون فيه المتعة، لذا نجد أن معظم نقاشاتهم وأحاديثهم تدور حول البرامج المختصة في العنف بمختلف أشكاله وأنماطه.كما ساهم الإعلام ايضا وبانحياز غير مقبول في مناسبات عديدة في ترجيح كفة أحد مكونات المعادلة  التربوية ضد نظيره في غياب تام لأخلاقيات المهنة وأدبياتها التي تقتضي حتما التزام الحيادية وتحري الحقيقة قبل نشر أي خبر ،ولنا في هذا الباب العديد والعديد من الأمثلة التي تؤكد هذا التواطوء الإعلامي غير البريء .

ولعل الهجمة الشرسة التي شنتها القنوات الإعلامية العمومية منها والخصوصية وكذا باقي وسائل التواصل الاجتماعي على مجموعة من المدرسات والمدرسين ومدراء المؤسسات التعليمية التابعة للقطاع العام بشكل خاص جراء بعض ردود أفعالهم داخل الفصول الدراسية وخارجها على طيش بعض المراهقات والمراهقات من تلامذتهم، لدليل قاطع على نوع من التحامل غير المؤسس من المنتسبات والمنتسبين للحقل الإعلامي، ويتأكد  هذا الطرح بشكل جلي لما تنعكس الآية، ويتعرض مربيات ومربي الأجيال لمثل هذا النوع من التضييق والتعنيف من قبل تلامذتهم، والنموذج من أستاذ إحدى الثانويات الإعدادية بورززات الذي تعرض قبل أشهر،للضرب والرفس من قبل أحد متعلميه أمام مرأى ومسمع رفقائه في الفصل ،وبدل أن تتفاعل هذه الوسائل التواصلية مع الحدث بنوع من الحيادية وعملها على تحليل معطيات الفيديو والسعي وراء التحري وضبط دواعي ومسببات هذا الانزلاق اللاأخلاقي المسيء للمنظمومة التربوية ببلادنا، تم توجيه سهام الانتقاد اللاذع وتلفيق التهم الرخيصة وتأليب الرأي العام الوطني على الضحية في غياب تام لأخلاقيات الممارسة الإعلامية السليمة.الوضعية نفسها تكررت مع أستاذة إحدى الثانويات التأهيلية بالبيضاء من قبل أحد تلامذتها الذي ألحق بها ضررا كبيرا على مستوى الوجه بسبب موقفها الذي عبرت عنه خلال أشغال  مجلس تدبير المؤسسة ،في الوقت الذي أقيمت فيه الدنيا ولم تقعد على مدير مؤسسة ،تم اتهامه بالتحرش على إحدى التلميذات في الرباط قبل أن ينصفه القضاء.كما يمكن اعتبار الحالة الأخيرة التي شهدتها إحدى الثانويات الإعدادية بمدينة خريبكة شهر مايو الماضي صورة متبثة، لما سبقت الإشارة إليه من تحامل على أستاذ مادة الرياضيات ذي الستين سنة بالكاد،والذي لم يستطع تمالك أعصابه نتيجة استفزازات تلميذة مراهقة، أبدعت في قذفه في العديد من المرات بأجزاء من الطبشورة ،وهو منشغل تماما بإلقاء درسه ،مما أثار حفيظته ويرد عليها بقوة،رد سافر به قسرا إلى ردهات السجن بعد تدخل الوزارة التي انساقت  بدورها مع البروباكندة الإعلامية التي رافقت الحدث دون أن يكلف المسؤولون  أنفسهم عناء تكوين لجنة للتحري والتقصي في ملابسات الحادث العرضي الذي تسببت فيه التلميذة المتهورة ،قبل اتخاذ القرارات الجزرية المجحفة في حق هذا المربي الذي توج مساره المهني الحافل بالجد والعطاء بإجماع كل زملائه وتلامذته وساكنة المدينة ،بالزيارة غير المرغوب فيها لغياهب سجن مسقط رأسه بعد اعتقاله ووضعه تحت الحراسة النظرية.

صحيح أن المدرسة ارتبطت عند الكثيرين بالعنف منذ استقلال المملكة حتى تسعينيات القرن الماضي، أي فبل إصدار الوزارة الوصية لمجموعة من المذكرات والقرارات المانعة للزجر داخل الفصول الدراسية وخارجها، لهذا لم يكن سهلا بالنسبة إلى العديد من المدرسين التكيف التلقائي مع فحوى هذه المراجع كما لم يتحمل الأطفال مغادرة حضن الأهل، حيث يتمتعون بهامش أكثر للحرية ويسمح لهم بالشغب والتحرك دون قيود ولا ضوابط . فالذهاب من أجل التعلم بالنسبة إليهم يعني التفريط في حميمية الأجواء الأولى، وهذا عنف أول يأخذ طعم المرارة مع بداية عملية الترويض داخل القسم، التي تقوم على أسس تبدأ بالأمر وتقييد التحركات والحديث، وتنتهي بالعقاب البدني، مما يعني أن العنف في المدرسة يأخذ أبعادا متنوعة، منها ما هو نفسي وما هو معنوي وما هو جسدي وإن خف هذا الأخير بشكل ملحوظ بعد صدور المذكرات السالفة الذكر وبعد اكتواء العديد من المدرسات والمدرسين من نيران ردود أفعال أولياء أمر المتعلمين المعنفين وفقدانهم للحماية من قبل مسؤوليهم ومن قبل المجتمع .

لهذا ،فالإعلام الجاد مطالب بالانكباب على تحديد مسببات ظاهرة العنف المدرسي والعمل على اقتراح حلول بديلة كفيلة بتقليص الظاهرة على الأقل إن لم تستطع وضع حد لها،وجعل المدرسة فضاء للإبداع عن طريق تفعيل الحياة المدرسية وزرع القيم النبيلة المبنية على الاحترام المتبادل ومن تمكين المؤسسة التعليمية من شراكات حقيقية بين مختلف الشركاء والفرقاء والسعي وراء إدخال الحياة الواقعية إلى المدرسة في أفق تعويد المتعلم وتدريبه على اختبار العلاقات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية ضمن وضعيات تربوية ملموسة عوض زرع الفتن والنعرات بين الثالوت الأساسي المتحكم في العملية التعليمية التعلمية :التلميذ والمدرس/المدير والأسرة،عوض التغريد خارج سرب الفعل التربوي المتزن وحشر الأنوف في الروابط البيداغوجية والسوسيوثقافية والأخلاقية المشكلة للعلاقة الجدلية التي تجعمع الثالوث السالف الذكر، وحث كل المتدخلين والمتتبعين للشأن التعليمي في البلاد على الاشتغال على تثبيثه وتجذير سبل تلاقحه وتلاحمه.

بقلم حسن أومريــبط

تحت اشراف الدكتور بكار الدليمي

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
Please enter your name here