Accueil Productions الطفلة المغربية مريم أمجون … فصيحة العرب

الطفلة المغربية مريم أمجون … فصيحة العرب

0
PARTAGER

هي طفلة اكتسبت حب الكلمة و لغتنا العربية البهية، مهدت الطريق لجيل واثق و مثقف، أخدت مشعل الآمال لأمة تخاذلت مع مرور الزمن، فأبت إلا أن تكون أيقونة و نموذجا،  في صدارة جيلها و حتى من هم أكبر منها، حققت المثقفة الصغيرة انجازا جد مميز و مشرف لأبناء المغرب المنسي، مريم أمجون و التي تنحدر من قرية تيسا الصغيرة ضواحي مدينة تاونات، كانت مصدر فخر لأهلها و وسطها العائلي، كيف لا، و إن الخبر المفرح عانقنا من خارج الوطن و أنارت شيء من الأمل في عتمة الليل، مريم المتوجة حديثا بلقب بطلة تحدي القراءة العربي لسنة 2018 بالإمارات في دورته الثالثة، بتكريم من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الإمارات العربية المتحدة ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، وذلك في الحفل الذي أقيم يوم الثلاثاء، بدار الأوبرا في دبي، حيث درست مريم بالمستوى الابتدائي، بمدرسة الداخلة بجهة فاس-مكناس، شاركت إلى جانب  250 طالب وطالبة من وفود “تحدي القراءة العربي”، الذين وصلوا الجمعة الماضية إلى دبي للمشاركة في نهائيات التحدي.

وتقرأ مريم ذات التسع سنوات الكتب منذ أن كان عمرها خمس سنوات، وتحب القراءة وتلخيص الكتب، وشاركت في “تحدي القراءة العربي” لتثري معرفتها وخبرتها في مجال القراءة والتلخيص،  واستطاعت من خلال مشاركتها قراءة 200 كتاب وشاركت بـ60 منها، في البرنامج، تمكنت من انتزاع ورقة التأهل إلى نهائيات المسابقة، بعد تفوقها على أزيد من 300 ألف مشارك في التحدي، ويمثلون أزيد من 3842 مدرسة، شاركت على المستوى الوطني.

هي ببساطة قصة طفلة صغيرة حققت حلما كبيرا، ربما قد تُحقق حلما آخر تطارده و هو أن تصبح مهندسة معمارية، فبين حلم و حلم آخر هناك جسر يحمل اسم الرغبة. وتدين مريم بتحقيق هذا الحلم إلى أسرتها، لاسيما والداها اللذان يعملان في مجال التدريس، ممهدين لابنتهم الطريق الصحيح في كسب المعرفة و تنمية القدرات الفكرية، بعيدا عن الأدوات الحديثة من جنس الهواتف الذكية و الحواسيب، التي استسلم الآباء و الأمهات في ترشيد استخدامها لأبنائهم.

نجاح هذه الطفلة الصغيرة بعمر التسع سنوات دليل على حرص الأهل و تتبعهم الممنهج لبناء طفلة نموذجية، لا يقلق فيما بعد على مستقبلها مادامت انطلاقتها سليمة، فذاك التخوف الذي يبتلى به الأهل من توجيه أبناءها و حفظها من شوائب الخطأ، يجعلها تقع في إصدار الأوامر بشكل متسلط مما يؤثر على شخصية الطفل وثقته بنفسه، أما الاستسلام المطلق للأهل هو الأخر ليس حلا إذ يجعل الطفل لا يحترم القوانين والقواعد، ولا يلتزم بالأخلاق والعادات المجتمعية، فالتربية المتوازنة تعطي الطفل مصداقية في التمييز أكثر بين الخطأ و الصواب، مع استحضاره الفطري لتصرفاته وسلوكياته، التي عادة ما يعتبرها تحدي مع نفسه، و فرصة لإثبات ذاته، فبناء المجتمعات يبدأ من بناء الإنسان.

الطفل العربي اليوم الذي يحمل طموح امة بات مهدد فكريا و عقائديا و امنيا، فحجم المشكلة يفوق قدراته على استعابها و الخروج منها، إذ تراكمت عليه نماذج أجيال سابقة حالت دون تغيير للواقع المعاصر، و ما تحمله المنطقة العربية اليوم من أزمات جعلت طريق النهوض معبدة و صعبة، ففي بلداننا العربية تشكل الطفولة حيزا كبيرا من الجسم السكاني كما انه من العناصر الهشة في المجتمع، وعدم الاهتمام بها لا تسهم في بناء مجتمع، ولا في تحقيق أهداف وطن ولا امة، فالأسرة باعتبارها وحدة تضم الأفراد، بقية محرومة من الكثير من حقوقها الأساسية المنعكسة سلبا على علاقتها بابناءها، فكيف يتسنى لها أن تبني في نفس هذا الطفل.

فالجميلة مريم أمجون أعطت صورة أجمل عن الطفل العربي عامة و المغربي خاصة، أيقظت في نفوسنا بصيص أمل في علاقتنا بالقراءة، و علاقتها بنا، فالكتاب خير جليس و خير رفيق، و طموح الطفل غير محدود، يحتاج إلى من يرسم في دنياه عالما عربيا جديدا، لعل ما يعيشه اليوم يحققه غدا.

 الكاتب نورالدين ازرراد

ماستر مهن و تطبيقات الاعلام

2018

الصورة : الامارات اليوم

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
Please enter your name here