Accueil Activités MPM Gallerie السيد أليون بادارا سيسي : القارة الإفريقية غنية، لكنها تتعرض للتفقير والاستغلال...

السيد أليون بادارا سيسي : القارة الإفريقية غنية، لكنها تتعرض للتفقير والاستغلال و أدعوكم لإعادة اكتشافها.

9
0
PARTAGER

حركة غير عادية شهدتها كلية الآداب و العلوم الإنسانية التابعة لجامعة ابن زهر بأكادير طيلة الأيام الماضية، بلغت أوجها صباح الخميس 25 أكتوبر الجاري، موعد الدرس الإفتتاحي لماستر مهن و تطبيقات الإعلام و فوجه السابع، لا يتعلق الأمر هنا بحدث عادي بل باستقبال شخصية سنغالية مرموقة و رفيعة المستوى ستتولى إلقاء الدرس الافتتاحي للسنة الجامعية الحالية، إنه السيد أليو بادارا سيسي وسيط جمهورية السنغال الحالي و وزير الخارجية السابق.

 

تولى نائب عميد كلية الآداب و العلوم الإنسانية ، تقديم الضيف معتبرا أنه من بين أرفع الشخصيات التي تستقبلها الكلية على الإطلاق منوها بإستجابته لدعوة الكلية ممثلة في الفريق البيداغوجي للماستر المذكور، مسترسلا بسرد سيرته الذاتية الغنية، والتي تشهد على مسار رجل علم و قانون و سياسة متميز، فقد تمكن السيد أليون بادارا سيسي المزداد سنة 1958 بمدينة سان لويس، من التفوق في مساره التعليمي في تخصصات مختلفة من اللغات الفرنسية و الإسبانية و الإنجليزية، فالقانون الدولي و العلوم السياسية و القانون الاقتصادي و القيادة والإبداع مما أهله لتولي العديد من مناصب المسؤولية كان أبرزها وزارة الشؤون الخارجية و سنغاليي الخارج و منصب المستشار الخاص لرئيس الوزراء في بلاده قبل أن يتولى مهام وسيط الجمهورية السنغالية منذ غشت 2015 إلى الآن.

 

بعد ذلك أخد الكلمة الأستاذ عمر عبدوه منسق ماستر مهن و تطبيقات الإعلام شاكرا للضيف استجابته لدعوة فريق الماستر، و متحدثا عن أهمية موضوع الدرس الافتتاحي و الآفاق التي يفتحها لتعاون أكاديمي و ثقافي وثيق بين البلدين الشقيقين مشددا  » أننا لا نبحث من وراء مثل هذه اللقاءات عن حب الظهور و البريستيج بل نبحث عن الإشعاع الثقافي المتبادل » داعيا إلى حمل هذا المشعل من طرف الأجيال الحالية و القادمة حيث أن هذه المبادرة و أمثالها محفزة على ذلك.

 

من جانبها، أبدت السيدة مرياما كوليبالي و التي تمثل جامعة المقاولة بالسنغال، سعادتها بالمشاركة في هذه الزيارة الثقافية للمغرب و لمدينة أكادير وحضورها الدرس الإفتتاحي للماستر المذكور داعية إلى تعاون و شراكة أكبر في البحث و التعليم و التكوين بين الجامعتين (جامعة ابن زهر و جامعة المقاولة).

 

بعد ذلك تحدث الأستاذ عبد الجليل الإدريسي رئيس مختر الأبحاث في المجتمع و اللغة والفن والإعلام التابع لكلية الآداب و العلوم الإنسانية، حيث رحب بدوره بضيوف الماستر و متحدثا عن آفاق التعاون الأكاديمي بين المغرب و السنغال في مجال البحث العلمي و التكوين بل حفز على الإبداع في هذا المجال عن طريق الأفكار الجديدة الخلاقة و المشاريع المشتركة، قبل أن يترك الكلمة للسيد بادارا سيسي لتقديم الدرس الإفتتاحي.

 

بدأ السيد بادارا سيسي درسه الإفتتاحي بنظرة تاريخية على العلاقة بين البلدين، والتي تعود لأزمنة بعيدة، لكنها بلغت مرحلة متطورة في حقبة الدولة المرابطية حيث ازدهرت تجارة الذهب و الملح و التوابل، وبالإضافة للعلاقة التجارية فلا يمكن تجاهل العلاقة الروحية السامية التي تجمع الشعبين بواسطة الطريقة التيجانية وهي حسب الضيف المحاضر، علاقة غير قابلة للإنقطاع أو المس، و بالتالي فعلاقة السنغال و المغرب علاقة غير عادية تتجاوز حدود المكان و الزمان، فلطالما كانت السنغال امتدادا للمغرب في عمقه الإفريقي مثلما أن المغرب يعد امتدادا للسنغال نحو أوروبا، مستشهدا بقولة الحسن الثاني « المغرب مثل شجرة جذورها في إفريقيا و أغصانها في أوروبا ».

 

اعتبر وسيط جمهورية السنغال رجوع المغرب لحضنه الإفريقي حدثا هاما ومكسبا هائلا للقارة السمراء، منوها بسياسة و دينامية العاهل المغربي في إعادة اندماجه القاري و التعاون جنوب جنوب مستدلا بقراره التاريخي بإسقاط ديونه عن الدول الإفريقية الأكثر فقرا، معتبرا أن غيابه الاضطراري لم يكن سوى خسارة كبيرة للأفارقة عاشها السنغاليون بألم و أسف بالغين خصوصا و أن الزعيمين الراحلين محمد الخامس و ليوبول سيدار سونغور من مؤسسي منظمة الوحدة الإفريقية.

 

أما فيما يتعلق بالرهانات فقد كان من أبرزها، رهان إندماج المغرب في منظمة « سيداو » المجموعة الإقتصادية لدول غرب إفريقيا، معتبرا الخطوة و نجاحها مكسبا للجميع ، مستدلا بأرقام و إحصاءات اقتصادية دقيقة، ثم رهان العصرنة و التجديد التي تحتاجه افريقيا الغنية بمواردها الطبيعية و البشرية و التي تتعرض للتفقير و الإستغلال من الدول الصناعية الكبرى بطرق مباشرة و غير مباشرة.

 

رهانات أخرى تواجه المغرب و السنغال مثل التطرف و الإرهاب الذين أصبحا يشكلان عبئا ثقيلا على كاهل الدول الإفريقية، و توقف الضيف أمام رهان مواجهة التغيرات المناخية التي تعاني منه دول العالم و إفريقيا جزء منه ليثمن التنسيق و التعاون بين البلدين أثناء قمة مراكش للمناخ « كوب 22″، أما فيما يخص الهجرة، فقد اعترف وزير الخارجية السابق صراحة بالمعاناة الشديدة للمغرب في هذا الملف الشائك، فالمغرب يعاني ضغوطا شديدة بين كبح جماح الهجرة إليه من عمقه الإفريقي من جهة والهجرة عبره الى أوربا و الضغوط الغربية و إتهامه بتسهيل الهجرة من جهة أخرى وبالتالي فهو بين مطرقة الحفاظ على علاقاته الإفريقية و سندان إلتزاماته مع الإتحاد الأوروبي، مشيدا بمجهودات المملكة في إدماج المهاجرين و تسوية وضعيتهم القانونية رغم الكلفة الإقتصادية و الإجتماعية لذلك.

 

لم يفوت الضيف المحاضر أن يوجه التحية لمدينة أكادير و سكانها و هي التي انبعثت من ركام زلزال 1960، مبديا إعجابه بما بلغته من تطور ومكانة اقتصادية، كما دعا الشباب المغربي إلى زيارة إفريقيا وإعادة اكتشافها فهي مثل الأم الحنون تحتضن كل أبنائها.

 

 

 

 

 

محمد لعسيري

 

ماستر مهن و تطبيقات الإعلام ، الفوج السادس

 

كلية الآداب و العلوم الإنسانية ، جامعة ابن زهر، أكادير

 

 

 

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
Please enter your name here