Accueil Médias Presse écrite التخطيط الإعلامي داخل المؤسسة الإعلامية

التخطيط الإعلامي داخل المؤسسة الإعلامية

34
0
PARTAGER

تلعب المؤسسات الإعلامية دورا كبيرا في صناعة الرأي العام وتوجيهه، وذلك نظرا للتأثير البالغ الذي تمتاز به رسائلها. حيث إن ما تنشره أو تبثه أو تذيعه هذه الأخيرة، كيفما كانت الوسيلة المستعملة، يتماشى وسياستها وبالتالي مع خطها التحريري. فكل مؤسسة إعلامية لها أهداف غير الأهداف العامة )الإخبار،التوجيه،التثقيف والترفيه ( أسست من أجلها وتسعى لتحقيقها، حيث أصبحت المؤسسات الإعلامية أداة للدعاية السياسية في خدمة الأنظمة السياسية، وكذلك يعتبرها البعض مدرسة للتكوين ونافذة على العالم.

إن كل مؤسسة إعلامية تتأثر بعدة مكونات تحيط بها، سياسية واقتصادية ، اجتماعية وقانونية، ذلك ما يحتم على المؤسسة التكيف مع هذه المؤثرات لتتمكن من تحقيق أهدافها. فإدارة المؤسسة الإعلامية يتطلب الوعي بأهمية رسم استراتيجية عمل و إعداد خطط وصياغة فرضيات حول وضع معين، بهدف اتخاذ قرار، هذا ما يعرف بالتخطيط حيث يمكن تعريفه بصفة عامة على أنه « نشاط يطبقه كافة الأفراد في أغلب الشؤون العامة، ويعتمد على إعداد خطة ذهنية قبل تحويلها إلى خطة حقيقية، أي الحرص على التفكير قبل المباشرة بالعمل ».

التخطيط الإعلامي وأهدافه :

يعتبر التخطيط الإعلامي من أهم ما يمكن أن يميز مؤسسة إعلامية عن أخرى، حيث يساعدها على مباشرة الأهداف و على التنسيق الجيد بين كافة عناصر المؤسسة كما يمكنها من التعايش مع محيطها الخارجي و تجنب الصراعات وذلك عن طريق وضع مجموعة من الافتراضات حول الوضع في المستقبل و بالتالي وضع خطة تبين الأهداف المطلوب تحقيقها خلال فترة محددة، حسب الامكانيات المتوفرة وطريقة استخدام هذه الامكانيات.

يعرف الدكتور حميد جاعد الدليمي في مؤلفه « التخطيط الإعلامي المفاهيم والإطار العام »، على أنه التنبؤ بالمستقبل ووضع الخطط وإقرارها وتدقيقها ومن ثم تقييمها، وهو أسلوب علمي يتضمن القواعد و المبادئ العلمية .

من خلال ما سبق يمكن القول أن التخطيط الإعلامي هو بلورة استراتيجية و خطة عمل تطمح لتحقيق أهداف معينة خاصة بالمؤسسة الإعلامية وبمحيطها و ذلك على المدى القريب أو المتوسط أو البعيد، فالتخطيط الإعلامي هو أداة للتعبير عن السياسة الإعلامية للمؤسسة، وبالتالي  يمس العملية الاتصالية على جميع المستويات، سواء على مستوى الجمهور حيث يهتم بالتصورات والتمثلات الاجتماعية لهذا الجمهور ومدى تفاعله مع الرسالة الاعلامية والمعوقات التي تحول دون فهمه لهذه الرسالة. و بالتالي فأي تخطيط يأخذ بعين الاعتبار دراسة الجمهور لمعرفة مكوناته و أنماطه الثقافية، بالإضافة إلى ذلك من الضروري تكييف الرسالة الإعلامية وطريقة إرسالها حسب الواقع الاجتماعي للجمهور.

يمكن تلخيص وظائف التخطيط الإعلامي داخل المؤسسات الإعلامية في كونه يوضح الأهداف التي تسعى المؤسسة تحقيقها، ويساعد على التنسيق بين جميع الفاعلين في المؤسسة وتوحيد جهودهم كذا الاستعمال الذكي للموارد المالية والبشرية. و حدد الدكتور جاعد الدليمي أهداف التخطيط الإعلامي في ما يلي:

  • وضع سياسة إعلامية تقوم على خطط من شأنها تنفيذ برامج محلية
  • حشد الطاقات الإعلامية البشرية والمادية في المؤسسات الإعلامية
  • تنمية المجتمع وتطويره
  • التصدي للأزمات والتحديات
  • وضع أهداف استراتيجية متكاملة
  • الحصول على أجهزة إدارية وتنظيمية لتنفيذ الخطط
  • تقديم رؤية مستقبلية من أجل تحقيق أجندة معينة

إذا فالتخطيط الإعلامية إحدى العناصر الأساسية لإدارة المؤسسات الإعلامية ، إذ يتلطب تنفيذ أي خطة المرور عبر مراحل وخطوات تسهل التعامل مهع مختلف المؤثرات، هذه الخطوات صنفها الدكتور عماد حسين الهلالي في كتابه « التخطيط والتخطيط الإعلامي » في ثلاث خطوات منطقية :

وتكمن الخطوة الأولى في ضرورة تحديد المشكلة وجمع المعلومات اللازمة عنها وتحليلها، حصر وتقييم الامكانات المادية والبشرية المتاحة وأساليب الممارسة الحالية باللإضافة إلى تحديد اللإحتياجات والأولويات ودراستها ومعرفة علاقتها بأهداف التطور وخططه لتحديد حقوق والتزامات وامتيازات مؤسسات الاتصال. أما الخطوة الثانية فتتجلى في تحديد المصادر البشرية والمادية ، وذلك من خلال دراسة كل الموارد و الطاقات الإعلامية المتوفر عليها. بالنسبة للخطوة الثالثة فيتم مراعاة احتياجات المجتمع والجمهور المستهدف.

التخطيط الإعلامي و تحقيق أهداف المؤسسة الإعلامية :

تختلف أهداف المؤسسات الإعلامية من واحدة لأخرى، فهناك من تتوخى الربح المادي وجلب عدد كبير من المتابعين مثل الإعلام الخاص، وأخرى ذات أهداف اجتماعية وسياسية كالإعلام العمومي الذي يهدف إلى توجيه الرأي العام وترجمة سياسة الدولة.

تحقيق هذه الأهداف مهما كانت طبيعتها يتطلب مخططا إعلاميا معدا من طرف مختصين يتماشى وما تتطلع المؤسسة تحقيقه في مدة معينة. فبالنسبة للمؤسسات التي هدفها هو الربح المادي فيتخذ التخطيط لديها بعدا اقتصادي حيث يهتم بدراسة الموارد المالية والبشرية وكذا الطاقات الإبداعية التي يمكنها أن تجذب الجمهور لمتابعتها وكسب نسب متابعة عالية و مستشهرين وبالتالي ربح أكبر، بالرغم من ذلك فهذه المؤسسات لا تقتصر فقط على ذلك حيث أنها تبحث كذلك للتأثير في العادات الاستهلاكية لجمهورها، وكل هذا يحتاج عملية تخطيط محكمة تدرس الجمهور والسوق الإعلامية على حد سواء.أما بخصوص المؤسسات التي تسعى لتوجيه الرأي العام وتترجم سياسية دولة ما، فهذه الأخيرة تعمل على تقديم السياسات الحكومية في طبق إعلامي مرن من أجل التعبئة السياسية و تمرير مجموعة من القضايا وترسيخ بعض القيم التي تخدم هذه الجهات .

إن نجاح أي عملية تخطيط إعلامي رهين بمعرفة احتياجات الجمهور واتجاهاته ورغباته، وبمواكبة التطور التكنولوجي فعلى المؤسسات الإعلامية أن تأخذ بعين الاعتبار هذا التطور وتدرجه ضمن تخطيطها الإعلامي ، بحيث إن مخطط تتم صياغته حسب نسق يخدم أهداف هذه المؤسسة ويترجم سياستها . فأداء المؤسسات الاعلامية ونجاح أهدافها يقف على إدراكها لنقاط ضعفها وقوتها مما يساعدها على اختيار مواضيعها وزوايا معالجتها مع احترام انسجامها و الجمهور المستهدف .

إيمان زاوي

تحت إشراف: الدكتور بكار الدليمي

ماستر مهن وتطبيقات الإعلام، الفوج 6

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
Please enter your name here