Accueil Activités MPM Gallerie الانتماءالاستراتيجي

الانتماءالاستراتيجي

18
0
PARTAGER

عرف المغرب في الأسابيع القليلة المنصرمة تحركا ميدانيا سريعا، يتعلق الأمر إطلاق مشروع بناء أكبر برج بأفريقيا، بارتفاع 250 مترا، بالضفة اليمنى من نهر أبي رقراق بمدينة سلا المجاورة للعاصمة الرباط. بعده جاء الخطاب الملكي الأخير بمناسبة المسيرة الخضراء، الموجه للأشقاء بالجزائر بشان إنشاء آلية سياسية مشتركة للحوار والتشاور، عبر فيه عن استعداد المغرب للحوار المباشر والصريح مع الجزائر من أجل التغلب على الخلافات التي تعيق تطور العلاقات الثنائية، و ها هو الملك، صحبة الرئيس الفلرنسي، يدشن اليوم أسرع قطار بأفريقيا، أو ما أطلق عليه اسم “البراق”، سيمكن هذا الأخير من تقليص المسافة بين مدينتي طنجة والدار البيضاء من 4 ساعات و45 دقيقة إلى ساعتين و10 دقائق، ويتوقع أن تصل سرعته إلى 357 كيلومترا في الساعة، و قد كلف مشروع انجاز القطار فائق السرعة الذي استمر التهييء له 7 سنوات، أكثر من 1.8 مليار دولار. كما يطمح المغرب الى بناء 1500كلم من الخطوط الفائقة السرعة دعما للبنية التحتية المهيكلة التي تبقى ضعيفة بالمملكة بنسبة 10% من الخطوط الفائقة السرعة حاليا، و تتماشى هذه الرؤية لتعزيز الميزة التنافسية للمغرب بأفريقيا.

لا يمكن للمغرب أن يظل خارج مكانه الطبيعي و الشرعي في إفريقيا، أو أن يبقى مجرد جزء من قارة بأكملها، لا يمارس فيها طموحاته الاقتصادية و السياسية فقد أضحت التكتلات بمختلف أوجهها و تشبيك علاقتها خيارا استراتيجيا للدول، و حسب محللين سياسيين فان المملكة المغربية تراهن على دورها الاستراتيجي في مد جسور التواصل مع بقية الدول الأفريقية، الأمر الذي يحتم على المسؤولين المغاربة التفكير في إعادة التموقع بالمجال الأفريقي.

إن اختيار بلدنا للأرضية الإفريقية اختيار منطقي يتماشى وإعادة التشكيل التي يعرفها الاقتصاد العالمي والسير نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب يفرض على قارتنا إعادة تموقعها كقطب عالمي جديد للنمو، بموقعها الجيو/إستراتيجي يجعل منها معبرا لتيارات السلع و الرساميل والخدمات، وبسوقها الداخلي الذي تقدره المعطيات الإحصائية بأكثر من ملياري نسمة في أفق العام 2050، و التمدين الكثيف الذي تعرفه القارة هو عامل لانبعاث طبقات متوسطة متماهية مع نموذج الاستهلاك الغربي.

وينظم العلاقات الاقتصادية بين المغرب والبلدان الإفريقية إطار قانوني يضم أكثر من   500اتفاقية تعاون. وتتميز هذه الاتفاقيات بإشراك القطاع الخاص في مختلف المبادرات الحكومية اتجاه القارة ومن ناحية أخرى، فإنه يمكن للفرص المنبثقة عن التعاون « الثلاثي » المبني على توجيه أموال المساعدات الدولية نحو تمويل مشاريع البنيات التحتية في إفريقيا ووضعها تحت إشراف مقاولات مغربية، أن تشكل أيضا نقطة ارتكاز من أجل تكثيف علاقات المغرب الاقتصادية مع بلدان القارة.

نورالدين ازرراد

ماستر مهن و تطبيقات الاعلام

2018

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
Please enter your name here