Accueil Activités MPM الاعلام واللغة : أيُّ دور لهما في الاشعاع الثقافي؟

الاعلام واللغة : أيُّ دور لهما في الاشعاع الثقافي؟

8
0
PARTAGER

 تلك العلاقة الالزامية بين الاعلام واللغة المبنية على مبدأ النفعية توحي لنا بامكانية حدوث درجة من درجات الاستغلال الذي غالبا مايكون مفاده استغلال الاعلام للغة باعتبارها اداته الاساسية ليحقق اهدافه .. فالاعلام بمفهومه العام يحمل رسالة كانت اللغة ولا تزال الحامل الاساسي لها … لكن يجدر بنا ان نعرج ولو بشكل عابر على ان طبيعة العلاقة بين اللغة والاعلام تتغير بتغير اللغات و تغير طبيعة الاعلام وغاياته … فالاعلام يمثل خطرا على اللغة في المجتمعات الغير منتجة للمعرفة كون الاعلام يجد نفسه مضطرا احيانا الى صياغة رسائله بلغة غير نقية تختلط فيها اللغة المحلية مع لغات مسيطرة اما بسبب تراكمات تاريخية كالاستعمار مثلا او سيطرة اللغة الدخيلة على مراكز المعرفة والمنتجات … والحقيقة ان الاعلام لا يمكن اعتباره الخطر الاوحد على انتشار اللغة و تداولها والمحافظة على نقائها .. لكنه اداة اساسية لتجلي ذلك الخطر .. كون التعليم ورؤية الدولة في المجمل هما الاساس… فالاعلامي الذي يستعمل لغة هجينة او ركيكة او يستعين بلهجة ماهو الا نتاج لذلك التعليم ورؤية الدولة حول أهمية اللغة … ورغم المحاولات في تبني لغة اعلامية رصينة من باب حماية اهم عناصر الهوية التي هي اللغة .. يبقى التحدي قد تضاعف مع انتشار الاعلام الالكتروني والمنتشر بقوة والذي غالبا لا يخضع لمؤسسات الدولة .. مستعملا اللهجة حينا او لغة غير معتدلة مليئة بالاخطاء … والاخطر حين نعلم ان مثل هاته المنابر الاعلامية عليها اقبال جماهيري كثيف … لتجد نتائج هذه الظاهرة واضحة اذا ماتابعت اللغة المستعملة في مواقع التواصل ..او البرامج المصورة مع افراد الشعب .. حيث تنتبه الى عجز الاغلبية في صياغة جواب عن سؤال بلغة سليمة واحيانا كثيرة تكون اللهجة هي ملجأ هؤلاء لايصال الفكرة … والمشكل الاكثر تعقيدا حين تغيب اللغة وتفتقر الافكار .. لهذا فالاعلام مع دوره في احياء اللغة داخل المجتمع وايجاد نسق تقرب الافراد للغتهم كي يقبلوا عليها … له دور في نشر الافكار الجديدة و استدراج المجتمع ليتعرف عليها كي ينتشر الوعي الثقافي … ولعل اهم مايقدمه الاعلام في هذا المجال هو تلك المحاولات في تبسيط المعقد من المعرفة بلغة سليمة وبسيطة تصل الى اغلب شرائح المجتمع … لتمكنهم من التعرف على واقعهم بشكل اكثر دقة وعلمية … ان استقبال مفكر ما لمدة ساعة مثلا بامكانه ان يختصر آلاف الصفحات على المتابع من عموم الناس .. ويفتح امامه نسقا للتفكير ماكانت تخطر على باله … ليكون الاعلام حينها نافذة للشعوب كي ترى الآخر المطابق لها او المختلف حد التناقض .. وهذا هو الاثراء الثقافي الذي يمدنا بشيء اكثر اهمية من الثقافة نفسها وهو ادراك ضرورة الاختلاف حولنا .. فتصبح لدينا قابلية التعرف على الاخر ونعي بان الاختلاف حتمية ومنفعة للانسان ….

سمية الدادسي

MPM6

تحت اشراف الدكتور بكار دليمي

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
Please enter your name here