Accueil Activités MPM الإعلام الحكومي والرقابة على المحتوى

الإعلام الحكومي والرقابة على المحتوى

10
0
PARTAGER

 

تُعتبر شبكة الأنترنيت البوابة الكبرى لتبادل المعلومات و التواصل في وقتنا الحالي ، متفوقة بذلك على نظيراتهاوسائل الاتصال الأخرى كالراديو و التلفاز. تدفقٌ هائل للمعلومات في كل ثانية و من كل مكان في العالم ، و فضاءٌ واسع يفتح الباب على مصراعيه للنزاعات الدولية.

و بحُكم غزو الانترنيت لجميع المجتمعات وانفتاحه على كافة المجالات ، كان لابُدَّ للحكومات أن تتدخَّل ، خصوصا و أنه أضحى يُمثل قنبلة موقوتةّ قد تنفجر في أي وقت في وجه السلطات الحاكمة. وَ خيرُ دليل على ذلك الثورات العربية أو ما يُطلق عليه ب« الربيع العربي » الذي هزَّ العالم العربي أواخر العام 2010 ومطلع العام 2011،جيثُ عرف أزمات سياسية لم يكن أحدٌ يتوقع حدوثها بهذه السرعة وبهذا القدر من التأثير، إذ أطاح الربيع العربي بأنظمة سياسية عتيدة ، استحوذت على الحكم لقرون متتالية من الزمن.مِن هذا المُنطلق ،أصبح من الضَّرورة تكثيف الرّقابة الإعلامية على محتوى الانترنيت من طرف السلطات الحكومية .

 و بُغية سبر أغوار هذا البحث انطلاقا من أسس متينة،سنتطرق بادئ ذي بدء لتعريف مُبسَّط لمفهوم « الرقابة » ، اقترحته الدكتورة « كاثرين أوريلي » في كتابها « رؤى عالمية حول الرقابة «  حيث ذكرت أن : الرقابة تتقاطع في معناها مع مفهومي التحكم والتقييد، كما أنها ترتبط ارتباطا وثيقا مع مفاهيم أكثر توسُّعا من قَبيل حرية التعبير، المصلحة العامة، والذوق العام؛ وهذه كلها مصطلحات ضبابية يختلف تفسيرها من مجتمع لآخر بحسب السياق السياسي والمجتمعي للأحداث.  و قد قسَّمت الكاتبة الرقابة بين نوعين من الرَّقابة ،الرقابة الاستباقية والرقابة العقابية ،حيث تُعرَّف الرقابة الاستباقية بأنها: محاولة منع شيء ما من أن يحدُث للشعب قبل حتَّى أن يتسنَّى للشعب فرصة الحديث عنه؛ أما الرقابة العقابية فهي: إنزال العقوبة بعد وقوع حدث معيَّن .

أيضا قُسمت الرّقابة الإعلامية من طرف البَاحثين إلى رقابة سلبية كمنع النشر واعتقال الصحافيين الذين تتوفر لديهم معلومات حول فساد الحُكَّام، والرّقابة الإيجابية  التيتعني احترام حقوق الآخرين ،فيكون الغرض من حجب المعلومات ومنع نشرها نبيلا،كدرءِ المَفاسد، مثلا عدم نشر تفاصيل منفذي عملية في الأراضي الفلسطينية ما زالوا طلقاء، حيث نشر مثل هذه المعلومات قد يُؤدي إلى تعرُّف قوات الاحتلال عليهم و اعتقالهم.

و قد تتخذ الرَّقابة الحُكومية على المُحتوى الإعلامي عدة أشكال ، أبرزها تصفية الصفحات الإلكترونية وقطع الاتصلات في الشبكة ومراقبة الرسائل الإلكترونية، وذلك بحجة الحفاظ على الأمن الوطني، إذ أصبحت هذه الحجة إحدى أهم المصطلحات المستخدمة في لغة الدبلوماسيين اليوم.

من أبرز التواريخ التي تؤرّخ لهذه العملية ، يوم السابع والعشرين من شهر يناير لعام 1999م، حيث قامت الحكومة الجزائرية بقطع الكهرباء عن أجزاء واسعة من العاصمة الجزائر في محاولة منها لمنع مواطنيها من مشاهدة البرنامج المثير للجدل « الاتَّجاه المعاكس » على قناة الجزيرة، والذي كان يتناول نظام الحكم في الجزائر.

و من غَريب الصُّدَف أنه في نفس اليوم؛ السابع والعشرين من شهر يناير لعام 2011م ،وفي ظل ثورات الربيع العربي الذي أرخى بظلاله على مصر،قَطع النظام المصري لحوالي 88% من شبكة الانترنت في أرجاء الجمهورية في محاولة منه لمنع مواطنيه المحتجين ضده من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، و على مُستوى مصر دائما ، تمَّ إيقاف برنامج الإعلامي « باسم يوسف » بسبب سُخريته و انتقاده للنظام المصري سنة 2013.  

تنعكس « الرقابة الحكومية »أيضاً على حالات كثيرة من القتل والاعتقال، فقد أفادت منظمة « مراسلون بلا حدود » سنة 2012 أنه قُتل على الصعيد العالمي 29 صحفياً ونشطاً في الإنترنيت، وتم اعتقال 127 منهم. ويشكل هذا انتهاكاً لمبدأ من مبادئ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

أما بالنسبة للمغرب فمن أشهر قضايا الرقابة على مستخدمي الإنترنت والمواقع الاجتماعية ما حدث مع المهندس المغربي الشاب رشيد في عام 2007 عندما استخدم اسم الأمير رشيد، شقيق الملك محمد السادس ملك المغرب في صفحته على فيسبوك. حينذاك، تم سجن المهندس الشاب ومحاكمته لكن بعد ذلك تم العفو عنه بظهير ملكي.

وكانت السلطات الحكومية المغربية في أكثر من مرة تقوم بحجب بعض المواقع المحسوبة على تيارات سياسية معارضة كجماعة العدل والإحسان .

و من أبرز القضايا التي تخُّص الرقابة على محتوى مواقع التواصل الاجتماعي ،  والتي شهدتها هذه السنة 2017 ، قضية اعتقال « المرتضى اعمراشا »،الناشط في حراك الريف، من داخل محكمة مكافحة الإرهاب بسلا، بعد الحكم عليه بخمس سنوات سجنا نافذة..

حيث وجهت محكمة سلا حكمها على اعمراشا تهم تحريض الغير وإقناعه بارتكاب أفعال إرهابية، والإشادة بجرائم إرهابية ، أمور استنبطتها المحكمة من منشورات له على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، كإشادته بالعملية الإرهابية التي راح ضحيتها السفير الروسي في تركيا.

و من هُنا يمكننا طرح التساؤل التالي : هل الرَّقابة من شئنها أن تُنظم شؤون الشعوب أكثر و تحفظ الأمن ، أم أنَّها تُعتبرُ تهديدا للحرية الفردية للشعوب في التعبير عن آرائها في مواقع التواصل الاجتماعي ؟

فحسبَ البروفسور Wolfgang Kleinwächter الخبير في شؤون سياسة الإنترنيت من جامعة آرهوس الإنترنيت بات مهددا ، إذ يقول: « الأنترنيت المفتوح بات اليوم مهدداً أكثر من ذي قبل، إذ تظهر معالم صراع دولي. وهو صراع سيحسم في مستقبل الإنترنيت ».

اسماء السهلاوي
– ماستر مهن وتطبيقات الإعلام
– الدفعة السادسة

تحت إشراف : الدكتور بكَّار الدليمي

 

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
Please enter your name here