Accueil Activités MPM الإعلام الالكتروني بين التقْنين و التنظيم والتوافق و التنافر مع الإعلام التقليدي

الإعلام الالكتروني بين التقْنين و التنظيم والتوافق و التنافر مع الإعلام التقليدي

11
0
PARTAGER

الاعلام الالكتروني حقل جديد و حديث العهد في المغرب، إذ لم يكن ممكنا الحديث عنه بالمعنى الحقيقي الا خلال العقد الاخير رغم وجود العديد من المواقع المختلفة. و قد ساهمت التحولات التي شهدها العالم في ظهور صفحات الكترونية اكثر احترافية فصار من الضروري سن قوانين تنظيمية لهذا القطاع المتجدد نظرا لتأثيره على الرأي العام و تفاديا للفوضى و تزييف الحقائق و التحريض على مهاجمة الاشخاص و خرق القواعد و اخلاقيات المهنة.

في هذا السياق حاول المغرب مسايرة البلدان الرائدة  في هذا المجال رغم الصعوبات و التعقيدات  التي تعتري هذا النوع من الاعلام. فبعد أن لاحظ تكاثر هذه المواقع بوثيرة يصعب التعامل معها و التحكم فيها، قرر سن بعض القوانين التي ضمنها لمدونة النشر والصحافة و التي من شأنها أن تنظم هذا القطاع و تحد من ولوج المتطفلين إليه، لكنها مع ذلك، تبقى غير كافية لهيكلته و إخضاعه للرقابة. و في هذا الاطار، تم إعداد الكتاب الابيض الذي جاء كتتويج لعدة مشاورات بين اعضاء اللجنة المكلفة و التي ضمت لجنة علمية مكونة من تسع أعضاء من مهنيين وممارسين، وقانونيين وجمعويين، وخبراء في المجال، و استغرق اعداد هذا الكتاب ستة أشهر من العمل المتواصل اسفر عن صياغة مجموعة من التحديات والتوصيات  مفصلة في قسمين رئيسيين بالكتاب.  وتبقى أهم التحديات التي وردت في طياته : التحدي التكنولوجي؛التحدي الاقتصادي؛التحدي التكويني؛ تحدي أخلاقيات المهنة؛ وتحدي تطوير المحتوى.

أما أبرز التوصيات التي جاء بها الكتاب الابيض لتأهيل الصحافة الالكترونية فتتلخص في:  توصيات من أجل التأهيل التكنولوجي.؛ توصيات من أجل التأهيل الاقتصادي؛توصيات من أجل تطوير المحتوى؛ توصيات من أجل دعم أخلاقيات المهنة؛ و توصيات من أجل تعزيز التكوين.

و من مجمل ما جاء به القانون في هذا المضمار ايضا، امكانية الاستفادة اختياريا وبالمجان من اسم نطاق وطني(press.ma) ، امكانية الاستفادة من الاجراءات التحفيزية العمومية المخصصة للقطاع، منح الصحف الإلكترونية المستوفية للشروط رخصة تصوير صالحة لمدة سنة، و التنصيص على أن الحد الأقصى للحجب القضائي للصحف الالكترونية لا يتجاوز شهرا واحدا.

من جهة أخرى نص القانون على مجموعة من الشروط الضرورية لتأسيس جريدة الكترونية منها: ضرورة الحصول على شهادة من مستوى الإجازة على الأقل، أو شهادة متخصصة في مجال الصحافة مسلمة من طرف مؤسسات التعليم العالي العام أو الخاص أو دبلوم معترف بمعادلته. و وجوب التوفر  على صفة صحفي مهني وفقا للمقتضيات الواردة في التشريع المتعلق بالصحفي المهني. و للتخفيف من حدة هذه الشروط، رخص المشرع لمالكي المؤسسات في حالة تعدر الشروط السابقة، تعيين مديرا للنشر  يستوفي هذه المتطلبات على ان يكون شخصا ذاتيا.

كنتيجة لهذه الاجراءات، عرف عدد المواقع الاخبارية تزايدا مضطردا كما جاء ذلك في بلاغلوزارة الثقافة والاتصال  على لسان وزيرالثقافة والاتصال  محمد الأعرج، حيث قفز عدد هذه المواقع من 262 موقعا سنة 2015، إلى 360 في أواخر شهر دجنبر 2016، ليتضاعف برسم سنة 2017 و يصل إلى 656 موقعا مصرحا به. و ذكر السيد الوزير أيضا أن هذه التصاريح تتوزع بين  325 موقعا باللغة العربية و27 موقعا باللغة الفرنسية و168 موقعا باللغتين العربية والفرنسية، و15 موقعا باللغة العربية والأمازيغية والفرنسية، بينما العدد المتبقي فهو لمواقع متعددة اللغات.

كما اكد كذلك أنمن بين مجموع المواقع المصرح بها لسنة 2017،  129 جريدة إلكترونية باتت تحمل اسم النطاق المغربي « ma. »، مقابل 73 موقعا فقط  برسم سنة 2016 و59 موقعا برسم سنة 2015. مما يدل على الاقبال الكبير على هذه المنصات الالكترونية  و على النطاق المغربي  « ma. » إذ يمنح هذا الاخير أفضلية في البحث والتصفح. Haut du formulaire

و امام هذا الكم الهائل و المتنوع من المواقع، اصبح لدى المبحر على الشبكة العنكبوتية عدة اختيارات في البحث عن المعلومة بصفة عامة و عن الخبر بصفة خاصة. و بات يفضل البعض منها عن الاخر، الامر الذي يعود بالنفع على المواقع الاكثر ارتيادا حيث تحضى بالمزيد من الاعلانات و الوصلات الاشهارية على فضاءها. و حسب موقع اليكسا المتخصص في ترتيب المواقع الالكترونية الاكثر ارتيادا في العالم، فإن الترتيب المغربي لسنة 2017 جاء كما يلي:

  • غوغل Google
  • يوتوبYoutube
  • هسبريسHespress :
  • شوف تفي Chouftv :
  • أفيتو Avito : أفيتو
  • فايسبوك Facebook :
  • البطولة Elbotola :
  • Hibapress.com
  •  Alayam24.com
  • كووورةKooora :
  •  Uptodown.com
  • بلوغر Blogger.com
  • نوون بريسNoonpresse :
  •  Le360.ma
  •  Onclickads
  • Medi1tv.com
  • Hesport.com
  • ويكيبديا Wikipedia :
  •  Soltana.ma
  • Goud.ma

و قد ساهم الاعلام الالكتروني في تغيير نظرة المواطنين  للشأن العام بل منحهم فرصة التعبير عن آرائهم و مشاركتهم في تدبيره، و ما مقاطعة بعض المنتوجات التي اقدم عليها هؤلاء المواطنين، الا ضرب من هذا الاسهام في احداث التغيير. و هنا تجدر الاشارة الى ضرورة التفريق بين ممارسة الصحافة الإلكترونية وبين التعبير المجتمعي عبر وسائط إلكترونية لان مثل هذا الاجماع على المقاطعة خرج من رحم العالم الازرق « فيس بوك » ليصبح بعد ذلك مادة دسمة للصحافة الالكترونية. في حين أن الاعلام القديم لم يتطرق للموضوع إلا بعدما اتخذ ابعادا اقتصادية و سياسية و اجتماعية و تخطى حدود الوطن.

من هنا يمكن القول أن الاعلام الجديد و القديم يعيشان حالة من التنافر اكثر من التوافق. في حين أن الاعلام الالكتروني لا يخضعلأي بيروقراطية و تراتبية أو أسس أيديولوجية، و لا  للمراقبة القبلية و يستغل الفرص للتعبير عن المواضيع بكل جرأة و يفتح المجال للتفاعل، يبقى الاعلام القديم تحت السيطرة و المنع من الخوض في القضايا الحساسة. إلا أنه بالمقابل يحظى بمصداقية اكثر من الاعلام الالكتروني لكون هذا الاخير يعج بالأخبار الزائفة و الاحداث المفبركة.

كتب بقلم: فاطمة المرايل

ماستر مهن و تطبيقات الاعلام د. 6

تحت اشراف: الدكتور بكار الدليمي

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
Please enter your name here