Accueil Activités MPM ألإعلام الخارجي المغربي و محدودية التأثير لغويا

ألإعلام الخارجي المغربي و محدودية التأثير لغويا

16
0
PARTAGER

«أصبح من مكرور القول أن نقرر بأن عصرنا الحاضر هو عصر الإعلام وليس في هذا الوصف أدنى مبالغة، فقد تعددت وسائل الاتصال والإعلام، وتنوعت أساليبه، وتشعبت مجالات تأثيره، واستولت هذه الوسائل على أوقات الناس، واستقطبت اهتماماتهم، وغدت ظاهرة عالمية لا تقتصر معالمها على مجتمع دون آخر، ولا يصد آثارها الحواجز التقليدية التي تعارف عليها الناس من حدود جغرافية أو اختلافات لغوية أو تباين ثقافي أو سياسي أواقتصادي». الدكتور عبدالقادر طاش.

و يعد الإعلام من الوسائل الفعالة لتنفيذ السياسة الخارجية للدول، يمارسها الجميع من رئيس الدولة إلى الوزارات التقنية في الدولة كل في اختصاصه. من خلال النشرات الإعلامية، أو ما تتناقله وكالات الأنباء العالمية من تصريحات،أو ما تنشره الإذاعات المسموعة والمرئية والصحف والمجلات واسعة الانتشار، التي أصبحت بمتناول الجميع بسبب التطور العلمي والتقني الهائل.

أما في المغرب فإننا لن نجانب الواقع إذا قلنا بأن وسائل الإعلام ليس لها تأثير يذكر في مجال السياسة الخارجية،إذ أننا لا نذكر خلال التاريخ السياسي المغربي أن وسائل الإعلام استطاعت في لحظة معينة أن تثني السلطات الحاكمة عن موقف خارجي معين،أو أن تدفعها لاتخاذ قرار معين،فالصحافة في المغرب لا تصنع الحدث بل تصفه وتتابع مساره.

وعليه يمكن القول بأن الإعلام في المغرب له حدود حمراء لا يمكن تجاوزها، وإلا تعرض لأقسى أشكال التضييق والمنع، وهذا الأمر لا يخص مرحلة من الحياة السياسية المغربية بعينها، بل ظلت هذه القاعدة تزال تحكم الحقل الإعلامي والصحفي المغربي.

ورغم غياب أي دور – يستحق الذكر- لوسائل الإعلام المغربية في توجيه السياسة الخارجية، إلا أن هذا الحكم ليس مطلقا بل كان ولا يزال الإعلام المغربي يتابع عن كثب ما تموج به الساحة الدولية من أحداث وأزمات. ويمكن الوقوف على هذا الأمر إذا ألقينا نظرة فاحصة على عديد من منابرنا الإعلامية التي لا تخلو أعدادها من معالجات متنوعة للقضايا الدولية (العراق، فلسطين،القارة الافريقية…)، وبعض جوانب السياسة الخارجية.غير أن ما يلاحظ على هذه المتابعات الصحفية صبغتها الخبرية والتحليلية، وغياب أي نزوع للتأثير على صانع القرار الخارجي المغربي .

و بما أن التلفاز أصبح يشكل النشاط الإعلامي القوي و الأول في المنازل المغربية و كون هده التلفزة تحقق حالة إجماع حول العديد من القضايا في آن واحد و زمن قياسي، فإن الإستجابة لحاجيات و انتظارات المشاهد المغربي و الأجنبي يجب أن تتحكم في منطلقات و أسس التخطيط لكل السياسات و الإسراتيجيات الإعلامية محلية كانت ،جهوية، إقليمية أو دولية .

في نفس الإطار و سعيا منها بالدفع بسياساتها الجديدة سعت بعض قنواتنا الوطنية الى الإنفتاح أكثر على محيطها الخارجي و راهنت على مواكبة الحضور المغربي في عمقه الإفريقي بفتحها لمجموعة من المكاتب التابعة لها بمجموعة من العواصم الإفريقية على غرار السنغال، ساحل العاج،و الغابون… إضافة إلى توظيفها لمجموعة من الصحفيين من دول جنوب الصحراء.

و تهدف القناة بفتها هده المكاتب إلى تسهيل نقل الخبر من عين المكان في مختلف الأقطار الإفريقية بمواكبة إعلامية للمشاريع الكبرى التي تطلقها المملكة في هده الدول آخدة بعين الإعتبار مكانة المغرب الإستراتيجي كقطب للإستثمار في القارة السمراء .

رغم كل هدا فلا يكتمل حضور إعلامنا في المحافل الدولية إلا بمسايرته للسمة التواصلية التي تسود العالم والتي تطبعها الإنجليزية كلغة عالمية للتواصل المشترك.

وبالرغم من أن الفرنسية لغةٌ لا تسمن ولا تغني من جوع في عالم تسير معظم دواليبه الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية بالإنجليزية، فإن القائمين على المشهد الإعلامي في بلادنا ما زالوا متشبثين بلغة وصفها أكاديميو فرنسا أنفسهم باللغة « الميتة تقريبا »، لغة لا تُتداول إلا في دول تعد على رؤوس الأصابع، بل صارت الإنجليزية في فرنسا ذاتها أداة مهمة من أدوات الدبلوماسية الإعلامية والتواصل الخارجي ليقين القائمين على الإعلام الفرنسي بأن لغتهم لم تعد تجاري الإنجليزية في تطورها وشموليتها.

وبما أن المجال الإعلامي السمعي-البصري صار اليوم جزءا لا يتجزأ من منظومة وسائل التواصل الاجتماعي وما تمثله من قوة في حمولاتها التواصلية والتفاعلية، تزداد قيمة الإنجليزية حيثُ أنها فهي اللغة الأكثر تداولاً على الأنترنيت بمعدل يفوق 872 مليون مستعمل في حين تأتي العربية رابعة متجاوزة لغات كثيرة؛ من بينها الفرنسية التي لا يتعدى معدل مستعمليها على الأنترنيت 98 مليونا. كما أن الإنجليزية لغة البحث العلمي الأولى في العالم؛ وهو ما يجعلها لغة متجددة مواكبة لكل المستجدات في مختلف الميادين. قوة لغة شكسبير، إذن، لا تقتصر على استعمالاتها الرسمية؛ بل هي مدخل مؤثر في مواقع التواصل الاجتماعي للتعريف بأي قضية والتأثير في المتلقي.

لكن قنواتنا الإعلامية مازالت حارصة على الإستمرار في النهج نفسه مند نشأتها في وقت تتطور فيه معظم المجموعات الإعلامية بالعالم و مما لا شك فيه أن المُلِمين بخبايا وكواليس الإعلام في بلادنا واعون بالثغرات والنقائص التي يُخلفها الاعتماد الكامل على الفرنسية كلغة أجنبية وحيدة وهم أيضا على دراية بمصلحة لوبيات بعينها في استمرار هيمنة لغة المستعمر القديم على المشهد الاعلامي المغربي. إلا أن لا مناص لهم اليوم من الاعتراف بأن الفرنسية باتت محصورة في نطاق ضيق وبالكاد تفي بمخاطبة وجهات محدودة من العالم.

بحث من إنجاز: ياسين ازكري
تحت إشراف :   د . بكار الدليمي
ماستر مهن و تطبيقات الإعلام -الفوج السادس-
كلية الآداب و العلوم الانسانية – أكادير

LAISSER UN COMMENTAIRE

Please enter your comment!
Please enter your name here